يقول آل باتشينو: "يقولون إننا نموت مرتين، مرة عندما يخرج النفس الأخير من جسدنا ومرة ​​عندما يقول آخر شخص نعرفه اسمنا"... مقالة اليوم بعنوان: ما اسم حارس الأمن؟

يروى أنه في أحد الاختبارات الجامعية لمادة العلاقات العامة، تفاجأ الطلاب بسؤال واحد فقط:"ما اسم عامل النظافة في قسمنا؟". ورغم أن الطلاب أمضوا وقتاً طويلاً في مراجعة النظريات والأساليب والمعلومات المتنوعة في التخصص، إلا أن أستاذهم أراد أن يلقنهم درساً صعباً في أن العلاقات العامة ليست مجرد مقررات نظرية بل ممارسات عملية وتطبيق ميداني يبدأ من بيئتك التي تعيش فيها، وكيف يمكن أن تنجح في العلاقات العامة وبناء الصداقات إذا لم تكن تعرف الاسم الأول لعامل النظافة الذي تلتقيه كل يوم، ولم يتمكن سوى طالب واحد من أصل 16 طالباً من معرفة اسم العامل والنجاح في ذلك الامتحان. وللأمانة العلمية، فرغم أنني لم أجد مصدراً موثقاً عن اسم الجامعة والأسـتاذ إلا أنني وجدت من الجميل الاستئناس بها.

ولعل من أهم النصائح التي أوردها السيد ديل كارنيجي في كتاب (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) والذي بيعت منه أكثر من 16 مليون نسخة وترجم إلى لغات عديدة ما يتعلق بأسماء الأشخاص في الفصل الخاص بسبع طرق لكي تجعل الناس تحبك، حيث قال: "تذكر أن اسم الشخص بالنسبة له هو أحلى وأهم صوت في أي لغة".

وهذا يقودني إلى قصة أوردتها د. كارول جومان حول القيادة والإلهام حيث ذكرت قصة عن مديرة إدارة في منظمتها حصلت على أعلى تقييم بين المديرين وتعليقات رائعة من موظفيها في استبيان قياس الجودة الخاص برضا الموظفين، وبينما هي تسير معها بعد الاجتماع لتسألها عن السر خلف هذا التميز، تفاجأت بها وهي تتحدث مع موظفي إدارتها وتعرف بهم وهي تعرف أموراً كثيرة عنهم وتتحدث عن إسهاماتهم وخبراتهم وعن نجاحاتهم في هواياتهم الرياضية والمشكلات الأسرية لدى موظفة مع ابنتها المراهقة ناهيك بطبيعة الحال عن معرفة أسمائهم، هنا سألت كارول زميلتها:"كيف تستطيعين أن تفعلي هذا مع جميع موظفي إدارتك الذين يتجاوز عددهم المئة وخمسين؟؟"، فأجبت تلك المديرة الناجحة بكل هدوء:"هذا عملي!".

ولعل القضية الأهم تتمحور حول تعامل القائد مع الفريق أياً كان موقعه في المنظمة سواء في منصب أو من دونه. فالقائد الناجح يحترم فريقه ويثق به ويتعامل معهم بإنسانية على أنهم بشر وموارد ثمينة للمنظمة ويسعى لخلق بيئة تدعم نجاحاتهم، وبالمقابل، فالقائد الفاشل لا يتعامل مع الفريق والموظفين إلا كمجرد أرقام وبيانات وآلات يمكن استبدالها وتغييرها في أي وقت، لذلك لا يعير اهتماماً إلى أسمائهم أو قدراتهم والمشكلات التي يواجهونها أو لماذا انضموا إلى المنظمة ولماذا تركوها..

وأختم بكلمات السيد اليكس فيرغسون:"فرّق بين السلطة والسيطرة، فوّض، كن حاسمًا وتذكر دائمًا الأسماء الأولى للناس".