منذ أن أشرقت رؤية المملكة 2030، وهدفها المعلن وركيزتها الأساس الإنسان، تحقيقاًَ لتطلعاته في كل المجالات، وتعميقاً لدوره في التنمية، لذا خصت الرؤية الطموحة برامج بناء الإنسان وتنمية قدراته ومهارته باهتمام كبير، يقيناً بأنه العنصر الأهم في مسيرة التنمية وبناء الوطن، وتوج هذا الاهتمام بإطلاق سمو ولي العهد لبرنامج تنمية القدرات البشرية، الذي يستهدف تعزيز المزايا التنافسية للقدرات الوطنية ليس محلياً فحسب وإنما على صعيد عالمي أيضاً، وهو ما يمثل نقلة كبرى في مقاربة الدولة للثروة البشرية التي كانت من قبل خاضعة لفكر تقليدي منفصل عن ظروف الواقع، وعاجز عن استشراف آفاق المستقبل، ما عطل نمو القدرات البشرية بالصورة المطلوبة، وخلق حالة مستدامة من الحاجة للعامل الأجنبي.

نتائج البرنامج الهائل في بنوده وأهدافه ستكون بإذن الله بمثابة تغيير جذري في طبيعة الاقتصاد الوطني، وإعادة صياغة لسوق العمل في المملكة، ذلك أن مخرجات هذا البرنامج ستكوّن جيلاً طموحاً مسلحاً بكل القدرات والمهارات المطلوبة لسوق العمل في المملكة وخارجها، وهو ما سيؤدي بالضرورة لإصلاح الثغرات التي تعتري هذا السوق، وتصحيح الموازين في مجال الموارد البشرية، ومن شأن هذا التحول أن يخلق واقعاً استراتيجياً مهماً عبر تنمية عملية التوظيف للكوادر الوطنية، وضمان بقاء موارد الوطن ضمن الدورة الاقتصادية بدلاً من خروجها.

كشأن كل برامج الرؤية فإن برنامج تنمية القدرات البشرية يتضمن خطة غاية في الطموح وبالغة في دقة تفاصيلها، تمتد من مرحلة الطفولة وصولاً حتى دخول المواطن المؤهل إلى سوق العمل، وما هو لافت في هذا البرنامج، فضلاً عن تعزيز القدرات والمهارات، اهتمامه بالجانب الشخصي عبر تنمية شخصية الطفل وتزويده بالمهارات الذهنية والنفسية اللازمة لشق طريقه بثقة إلى آفاق المستقبل الواعد، ما يعكس البعد الاستثنائي والرؤية بعيدة المدى لهذا البرنامج.