ثمة قناعة راسخة لدي أنه لا يمكن للكرة السعودية أن تكون في مسارها الصحيح إلا بحضور قطبيها الكبيرين الهلال والاتحاد، وهما الوحيدان اللذان وقفا على منصة القارة الأكبر في العالم، وهو ما كنا نفتقده طيلة الـ15 عاماً الماضية بغياب الاتحاد عن المشهد واكتفائه ببطولات النفس القصير والمنافسة على استحياء على لقب الدوري بسبب الظروف المالية والإدارية التي عصفت بالنادي التسعيني والتي يعرف الجميع أسبابها.

يبدو أن الاتحاد بدأ يتلمس طريق العودة إلى سابق عهده، والمؤشرات ظهرت منذ الموسم الماضي بعدما أثبتت إدارة الثنائي أنمار الحائلي وأحمد كعكي أنها كانت فقط بحاجة للصبر والدعم من أجل إخراج "العميد" من واحدة من أكبر مشكلاته طوال تاريخه. وعلى الرغم من الخطأ الذي ارتكبته الإدارة بالإبقاء على المدرب البرازيلي كاريلي ومن ثم إبعاده مع بداية الموسم، إلا أن هذا التغيير وإن كان غير مبرر من الناحية النظرية إلا أنه أحدث دفعة معنوية كبيرة للفريق خصوصاً أن كل العوامل الأخرى كانت محفزة على تجاوز الفريق مسألة تغيير المدرب بل والاستفادة منها. تكامل وتناغم كبيران تشهدهما المنظومة الاتحادية، وهذا لم يكن ليحدث لو لم يتم معرفة الخلل العناصري الذي عصف بطموحات مدرج الاتحاد الكبير، والذي تمت معالجته بطريقة مثالية حين تم التعاقد مع المصري أحمد حجازي، الذي نجح في حل مشكلتي الدفاع والقيادة داخل الملعب، ليكتمل العقد "الأصفر" بحضور البرازيلي كورنادو الذي سجل نفسه باكراً كواحد من أكبر وأكثر الصفقات الأجنبية تأثيراً في الدوري.

لا يزال المشوار في بدايته، ولا يمكن الجزم بعودة "المونديالي" إلا بعدما تتضح صورة المنافسة، لكن ما يمكن التأكيد عليه هو أن بعضاً من جمال هذا الفريق الكبير بدأ بالظهور، وأن جماهيره الكبيرة بدأت تشعر بالارتياح والثقة بعد عناء السنوات المريرة الماضية.

كل محب للكرة للسعودية وكل منصف يدرك أن عودة الاتحاد تعني قيمة مضافة كبرى للمسابقات السعودية، وأظن أن موقعة النصر والاتحاد المقبلة بغض النظر عن نتيجتها ستحمل الكثير من علامات تعافي هذا العملاق بدليل حالة الترقب التي يشهدها الشارع الرياضي بشكل مختلف هذا الموسم. يحدث هذا الزخم الهائل ونحن نشهد عودة شيء من وهج هذا الضلع الثابت في الكرة السعودية، وسيكون الزخم والتأثير أكبر هذا الموسم كلما حافظ الاتحاد على هذا الحضور المدفوع بدعم جماهيري مثير للإعجاب.

سلطان السيف