لخلق كرة قدم نسائية في مجتمعاتنا نحتاج إلى قادةٍ لصناعة كرة القدم لخلق فرص متكافئة للنساء والفتيات، مع وجود ثقافة تدعم النمو في هذا القطاع..

كرة القدم من أكثر الألعاب الرياضية شعبية على مستوى العالم، وفي عالمنا العربي والخليجي تكاد تكون لعبة رجالية خالصة، ولخلق كرة قدم نسائية في مجتمعاتنا نحتاج إلى قادةٍ لصناعة كرة القدم لخلق فرص متكافئة للنساء والفتيات، مع وجود ثقافة تدعم النمو في هذا القطاع، فهناك حاجة إلى وضع خطط استراتيجية لزيادة مشاركة النساء والفتيات وتمكينهن في جميع مجالات كرة القدم من لاعبات، ومدربات، وحكمات، وإداريات.

ومن أجل ذلك من الضروري خلق بيئة آمنة، ولا بد من فهم العوائق التي تحول دون مشاركة الإناث في كرة القدم الخطوة الأولى في زيادة عدد اللاعبات، فعلى سبيل المثال يجب أن تكون المرافق آمنة ووجود خدمات كافية، ومن خلال توفير المزيد من الفرص ستأتي المزيد من اللاعبات، ومع المزيد من الأرقام سيتم التمكُّن من إنشاء بطولات ومسابقات مختلفة.

من العوائق الضخمة في كرة القدم النسائية التصور بأن المرأة لا تستطيع ولا يجب أن تلعب كرة القدم، تتمثل الخطوة الأولى لكسر هذا الحاجز في سرد القصص، وإظهار أن المرأة يمكنها وينبغي لها أن تلعب كرة القدم، مع تسليط الضوء على أن كرة القدم للسيدات يمكن أن تكون وسيلة للتغيير الاجتماعي وحتى النمو الاقتصادي، وهنا تلعب وسائل الإعلام دورًا مهماً في سرد القصص، وإظهار النتائج الإيجابية لهن وللمجتمع.

وزارة الرياضة واتحاد كرة القدم والاتحادات الرياضية المتخصصة؛ تحتاج أن تبني استراتيجية كرة قدم نسائية ناجحة، وعليها توفير مجموعة متنوعة من الأشخاص يقودون هذه الاستراتيجية، ويتخذون القرارات، ومن المهم أيضًا أن تكون لديهم خطة طويلة الأجل، تلتزم بالنمو والاستثمار على المدى الطويل، ومن الضروري أيضًا بناء مسار واضح للاعبات والمدربات والحكمات وغيرهن للتقدم، ويجب أن تلتزم بالعمل مع الفيفا لدعم كرة القدم النسائية، والمساواة بين النساء بشكل عام، واستخدام التمويل المتاح لخلق المزيد من الفرص للسيدات للانخراط في كرة القدم، سواء كان ذلك في اللعب، أو التدريب، أو التحكيم.

أما بالنسبة للتحكيم النسائي لكرة القدم فقد أصبح عنصراً أساسياً في كل مكان بالعالم، وقد رأينا طاقم التحكيم للسوبر الأوروبي وكان نسائياً بالكامل، وتألقن في جميع القرارات، وفي بعض الدول العربية رأينا بوادر في الإمارات ومصر، وهنا يبرز تساؤل مهم؛ هل المجتمع الرياضي سيتقبل مشاركة المرأة في تحكيم المباريات الرجالية؟ هناك مرحلتان للتهيئة؛ المرحلة الأولى لا بد أن يكون هناك استعداد شخصي للمرأة الحكم من ناحية التمكين في التحكيم ومن ناحية الاستعداد النفسي، وجزء كبير من ذلك تتحمله المرأة التي تسعى لتهيئة نفسها، وجزء تتحمله الجهات المسؤولة عن تمكين المرأة وعن الرياضة وعن كرة القدم، من ناحية إيجاد الدورات التدريبية المتخصصة في مجال التحكيم أو في الإعداد النفسي والتعامل مع الضغوط، من أجل بناء طاقم تحكيمي مؤهل ومتمكن وقادر على النزول للميدان بكل ثقة.

المرحلة الثانية هي التهيئة الاجتماعية، سواء للوسط الرياضي أو المجتمع بصفة عامة، من حيث التدرج في التحكيم كمساعدة أو حكم رابع أو حكم مراقب، حتى تألف المرأة على التواجد في الملاعب ومن ثم يألف المجتمع الرياضي وجودها، وبالذات إذا استطاعت إثبات وجودها من ناحية الكفاءة المهنية وجودة الأداء، حتى تكتسب ثقة الشارع الرياضي بمختلف أطيافه.