في الشعر نجد قصائد تعمّد شعراؤها طرق غرض من أغراض التوجيه، وتغلب عليه المقارنة بأسلوب تتقابل فيه وجوه الحياة المتباينة، المشرق منها والمعتم، والمفرح والمؤلم، تلخص مسيرة حياتية جديرة بالتأمل. 

المقارنة التي يمكن أن تطوي لنا تلك الصفحة الممتدة عبر الأيام وتوضح رؤية الشاعر في مسيرة الحياة من شبابها حتى النهاية، ومن إشراق شمسها حتى المغيب.   

براعة تقديم مثل تلك القصائد تأتي في شمولية الجوانب التي عادة تهم الغالبية، وكأن الأبيات رسالة من أجل اليقظة. 

الشاعر أحمد عبدالرحمن العريفي (نديم المجرة) يضع بين أيدينا قصيدة المقارنة تلك وهي إحدى القصائد التي توجد رؤية الشاعر في أي مسيرة حياتية، وعلى المتبصر أخذ الحيطة وعدم تجاهل الواقع. 

يقول في القصيدة: 

واشيب عيني ما بقى بالجسم حيل 

 ولا بـقـى بالعـيـن دمـعٍ تـهلــه 

ولا بقى عزمٍ يساعد على الشـيـل  

 عـزمي تردى والخـفـايف تـفـلـه 

 ولا بقى وقـتٍ نعـدل به الـمـيـل  

 والـنـفـس صارت كـل شيٍ تـمـله  

صارت تمل من السهـر والتعـاليل  

 وتمل من شوف الرموش المظلة 

ولا عاد تبغى لابسات الخـلاخـيل  

 ولاعاد له خلقٍ على شوف خـلـه 

ولا عاد له خلقٍ على القال والقيـل  

 مـلـت سواليف الـمـخـالـيـق كـلـه 

ولا عاد له كيفٍ على البن والهيـل  

 ولا تشتهي قرصٍ على جال مـلة 

ولا عاد يعـجبها السفر والتراحيـل 

 من الوهن صارت تحـب الأظـلـة 

ومن اولٍ تسري على النجم بالليل 

 ومـا فـيـه دربٍ بالـخـلا مـا تـدلـه 

واليوم ما تشفق على شوفة السيل 

 حـتى ولا شوف الربيع بمـحـلـه 

 لولا الأمـل في ما بـقى من مقـابيـل 

 مـلـت مـن الـدنيا بـدقه وجـله 

ولولا صلاة الفجـر بين الرجاجـيل 

 تصير دنيا النفـس سـودا مـمـلة 

ما لـوم نفـسٍ عـذبـتـهـا الغـرابيـل 

 دنيا تـقـلـبـها عـلى كـل ملة 

تـلـوعـهـا الـدنـيا بكـثـر الـبهـاذيل 

 والنفس ما تقوى على الضيم لِـلَه 

 يارب صبرها على الـظـلم والـويـل 

 يالله طـلـبـتـك كـل عـقدٍ تـحـلـه 

يارب وفـقـنـا لـدرب الـتـسـاهيل 

يارب خـل نـفـوسـنا مـسـفـهـلـة 

يالله بحسن الخـاتمة لا وفى الـكـيـل 

 يا محصي حساب الفلك والاهـلة 

ألا بـذكـر الله وكـثـر الـتهـالـيل 

 تسلى النفـوس وتنجـلي كل علة

أحمد عبدالرحمن العريفي (نديم المجرة).