الرؤية الإيرانية بصلفها المعتاد المدفوع بأطماعها التوسعية؛ تئد كل الرؤى المعتدلة وتقطع آمال التعايش والسلام، كما اعتادت فعل ذلك مرة بعد أخرى، مضطرةً دول المنطقة لاتخاذ مواقف أكثر حدة لمواجهة وإيقاف جموحها، وحماية المنطقة من الطيش والصلف الإيراني الممجوج.

التصرفات الإيرانية واستفزازاتها المتكررة لم تترك للمنطقة ولا للعالم أية فرصة للحوار أو التقارب، ففي الوقت الذي تمتد فيه الأيادي للمصافحة وتجاوز الخلافات، رغم كل التجارب السابقة تحشد إيران إمكاناتها لخوض جولة جديدة في محاولة تطوير برنامجها النووي الذي يشكل تهديداً حقيقياً للمنطقة والعالم.

النظام الإيراني يبدو يائساً وغير عابئ بمصيره ولا بشعبه ولا بمصير المنطقة برمتها، ولا يبدو فعلاً صائباً تركه، ليجرها معه نحو مصيره المجهول؛ الأمر الذي يحتم على العالم الاضطلاع بأدواره تجاه هذا التهور والاختراق المكررين للأعراف والقوانين الدولية.

المقاربة الخليجية تظل مناراً سامياً يمتد بجذوره الثقافية العميقة لتاريخ الجزيرة العربية التي تحتفظ بنماذج عديدة سطرت رؤيتها الحكيمة في كتب التراث الخالدة، وتظل التصرفات الإيرانية مجرد مشاغبات عبثية ستتجاوزها المنطقة بسلام، ولن يتأذى منها سواها ومن تبعها.

النهج الإيراني لن يستمر طويلاً، فمهما حاول النظام الإيراني فرض سياساته عبر أذرعه لبث الفوضى في المنطقة فلن يستطيع أن يستمر، وإذا استمر فإنه بذلك يستنفد موارده، مما سينعكس بالتأكيد على الشعب الإيراني الذي يعاني بالفعل جراء سياسات النظام الحاكم وتصرفاته اللامسؤولة، وهذا أمر واضح للعيان، فالشعب الإيراني يعيش بالفعل ظروفاً قاسية دون أية تنمية تنعكس على أوضاعه المعيشية المتردية، وستزداد تلك الظروف تردياً كلما أوغل النظام الإيراني في مخططاته العدوانية والصرف على أذرعه التي تعيش، مما كان يجب أن يتم صرفه على التنمية في إيران.