إذا كانت الموسيقى هي جوهر الزمن، فإن المسرح صيغة فنية للوعي به والتعبير عنه في قالب بصري وفرجة تسكن الذاكرة وتستوطن قيعان الروح، حيث يخبرنا التاريخ أن لا وجود لوطن عظيم دون ذاكرة مسرحية توثق لفعله الحياتي وتفاعله مع التاريخ في أقصى انعطافاته الدرامية.

محلياً نجحت الأغنية الوطنية في أن تعكس معنى وقيمة الوطن، وهنا نتذكر (وطني الحبيب) لطلال مدّاح، و(فوق هام السحب) لمحمد عبده، كنماذج ملهمة ولدت مفاهيم الفرح بالوطن، المعبّر عنها من خلال الأغنية، هذا الحضور الملهم للأغنية لا نجد إزاءه فعل مسرحي رغم الإمكانيات الهائلة التي يمكن أن يتولد عنها أعمال ضخمة تتماهى مع عظمة هذا الوطن.

تخطر ببالي تجربة الرحابنة، حيث تمثل تجربة الرحابنة في المسرح خلودا صنع أعمالا مسرحية مشتركة، مثلّت إرثا فنيا هائلا وخلقت أيقونات مسرحية خالدة، جعلت من زاهي وهبي يؤكد أنه (لو كان لي أن أختار وطناً افتراضياً أنتمي إليه لاخترت الوطن الرحباني)

لست ممن يدعون لاستنساخ التجارب بماهيتها، فهذا يُسقط المسرح في التقليدية المرفوضة لكن الإفادة من التجارب الخلّاقة بوعي، ومراكمتها محك حقيقي للإبداع.

فيما سلف من عمر المسرح السعودية، حالت بين المسرحيين وبين تكوين ظاهرة سعودية ثقافية بملامح مسرحية، ضبابية الرؤية وغياب المشروع وعدم وجود الكيانات التي تُعنى بشأن المسرح وهو ما حال دون جمع المسرحيين، وكان من الطبيعي ألا تحظى ثقافتنا ومسرحنا المحلي بفرصة الحضور المؤثر في مجال المسرحية الوطنية، أما اليوم وفي ظل وجود هيئة تعنى بالمسرح والفنون الأدائية سنظل ننتظر عملاً عظيماً يتحدث عن الوطن ويتناوله من زوايا متنوعة ويقدم بالتزامن مع مناسبة اليوم الوطني.

ويظل وجود عروض مسرحية خالدة ترسم هوية وطن يقف على إرث عريق، وتقدمه على نحو يليق كما صدحت به الأغنية أملا منتظرا وواجبا يمليه الاهتمام الذي تجده الثقافة السعودية.