إنّ من السذاجة أن يظن كائن من كان أن المملكة العربية السعودية التي شاركت في مكافحة الإرهاب يمكن أن يكون لها علاقة حتى ولو غير مباشرة بعمل إرهابي مثل الذي وقع لمركز التجارة العالمي في نيويورك.

فالمملكة أيقونة عندما يتعلق الأمر بتجفيف منابع الإرهاب حول العالم، وهذا ليس بالكلام المطلق أو حديث للاستهلاك الإعلامي وإنما حقيقة اعترف بها العالم عندما حصلت المملكة بجدارة واقتدار على عضوية مجموعة العمل المالي «فاتف» كأول دولة عربية تحصل على هذه العضوية، وذلك في الاجتماع العام للمجموعة الذي عقد في أورلاندو الأميركية وهي الدولة التي وقعت فيها تلك الهجمات وقتل فيها عدد كبير من الأبرياء! هذه العضوية تعد اعترافًا من قبل المجتمع الدولي بالخطوات الكبيرة التي اتخذتها المملكة في تنفيذ تشريعات وإجراءات مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

المملكة عانت من الإرهاب أكثر من غيرها وقد بذلت جهودًا كبيرة في الداخل والخارج لمحاربة ذلك الوباء، كان من أهمها تشكيل تحالف لمكافحة تمويل تنظيم داعش الإرهابي؛ والذي يعد إحدى مجموعات التحالف الخمس التي تم إنشاؤها عقب اجتماع دول التحالف في مدينة لندن. كذلك قامت المملكة بجهود جبارة لإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة والذي تم دعمه بمبلغ 110 ملايين دولار، ودعم مجموعة أيقمونت - منتدى دولي لوحدات المعلومات المالية - بمبلغ عشرة ملايين دولار أميركي.

أما على الصعيد الداخلي فقد أنشأت المملكة محاكم قضائية خاصة تنظر في القضايا الأمنية المرتبطة بالإرهاب وتمويله، كذلك تدريس مادة مكافحة الإرهاب في بعض المناهج الدراسية في الجامعات والكليات والمعاهد، وعقد الدورات والحلقات العلمية المكثفة لقمع هذا الفكر واستئصاله من الجذور.

على الرغم من كل الجهود الحثيثة في استئصال الإرهاب إلا أن بعض الأقلام السقيمة والمنابر الإعلامية المعوجة حول العالم حاولت ترويج افتراضية مخلوقة وهي أن للمملكة علاقة بتلك الهجمات، افتراضية لا تعدو كونها فيلما مصنوعا من الخيال السياسي، كان ولا بد لها أن تنهار في شباك التذاكر.

بعيدًا عن الضجيج الإعلامي شاركت المملكة في كشف حقائق هجمات 11 سبتمبر وتعد شريكًا في مكافحة الإرهاب، وتجربتها الفريدة في القضاء على الإرهاب داخل أراضيها تعد ثروة وشاهدًا على أن قادة المملكة يدركون خطر هذه الظاهرة! حقيقة يشهد عليها الواقع والأحداث والجهود قبل اعتراف توماس كين، رئيس لجنة التحقيق بهجمات 11 سبتمبر الذي قال في لقاء مع صحيفة «ذا غارديان»: «قرأت جميع الوثائق حتى التي لم تُنشر ولم أجد فيها ما يُدين المملكة، بل هناك أدلة تشير إلى تورط مُحتمل لإيران في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية».