في الولايات المتحدة يموت كل سنة 500 ألف شخص بسبب أمراض سببها التدخين، وقرابة ثلث سكان الصين (أي أكثر من 430 مليون شخص) سيموتون باكراً للسبب نفسه.

هل عرفت ذلك من قبل؟ ربما تعرف أن التدخين مضر لكن الأرقام تصنع صورة أوضح، المدخن يفقد 14 سنة من عمره إذا كان مستمراً على التدخين، وأكثر من نصف المدخنين في العالم سيموتون باكراً بسبب التدخين إذا لم يتوقفوا، التدخين يزيد احتمالية الوفاة قبل الثالثة والثمانين من العمر بسرطان الرئة بنسبة 22 %.

الرئة ستعاني كثيراً، فغير السرطان هناك مرض الانسداد الرئوي المزمن وأهم أسبابه التدخين، ومن أعراضه ضيق النَفَس والسعال والتعب وضغط على الصدر، ويزداد المرض سوءاً على مر الزمن إلى أن تصبح الأنشطة اليومية العادية مجهدة وتحتاج نفساً، ناهيك عن الأزمة القلبية والجلطة.

الرئة مصممة لتتنفس الهواء لا للدخان، والسيجارة وسيلة سريعة فعالة لإيصال السموم للأعضاء المهمة، فعندما يستنشق الشخص الدخان فإنه ينتشر فوراً خلال الوريد الرئوي، ومن هناك ينتقل للقلب ثم إلى المخ، كل هذا في أقل من ثانية من الاستنشاق، وهذا عجيب، فالرئة ممتلئة بالكثير من الحويصلات والشعب الصغيرة، التي يبلغ مجموع مساحتها أكثر من 70 متراً مربعاً (أي بمساحة ملعب تنس)، وهذه المساحة الهائلة يمكنها امتصاص الغازات بفعالية، سواءً كانت أدوية نافعة أو أدخنة قاتلة.

وغير الضرر الذي يسببه المدخن لنفسه فهناك آثار التدخين السلبي، أي استنشاق غير المدخنين لدخان المدخنين، وهذه مشكلة في الأماكن العامة بالذات، وهنا فإن المدخن يبوء بإثم الأضرار التي تصيب غير المدخنين، وإذا كنتَ ممن يختلط كثيراً بالمدخنين فاحتمال مرضك يزداد، ذلك أن الجمعية الدولية لأبحاث الدخان أجرت دراسة واسعة في مختلف دول العالم ونشرت تقريرها عام 2004 مفيدة أن التدخين السلبي يسبب السرطان، خاصة سرطان الرئة والثدي والكلية والمخ، أيضاً يسبب فقدان السمع، والتهابات الأذن، والربو، والتدهور العقلي والخرف، وأمراض القلب، والكثير جداً غير ذلك.

نعم، ترْكُه صعب، لكن لعل هذه الأرقام تعينك.