برنامج توم وجيري من أعظم ما أنتجه البشر في القرن الماضي وليست مبالغة!

إنه عمل كوميدي عبقري، 5 دقائق للحلقة لكن ذكاء الفكاهة فيها مدهش، يضحك الكبير والصغير وبدون كلام، إذا وجدتَ عملاً كوميديا يُضحك الكبار والصغار بلا حوار فاعلم أنه إنجاز جبار، وهو إبداع لا تراه إلا نادراً مثل "مستر بين" و"لوني تونز"، ومن الحلقات البديعة لما نزل توم يلاحق جيري في قاع البحر، وترى احتكاكاتهم الطريفة بالكائنات المائية، ومشهد شهير هو لما تفاجأ توم بالأخطبوط ففر منه مرعوبا، وتصوير الأخطبوط مخيفا في هذه الحلقة، فهو كبير، يحيط به الظلام، عابس، يحاول الإمساك بتوم بكل أذرعته.

ظلت الصورة معي سنين، وكلما جاء ذِكر الأخطبوط تصورته كائنا شريرا مخيفا، لكن تفاجأت لما عرفت أنه في الحقيقة كائن صغير لطيف منطوٍ، لا يحب المشاكل ويفر من المواجهات، صورة ظالمة له، لكن التصويرات هذه تستمر خاصة لو رآها الشخص طفلا، ومن التصويرات الخاطئة للحيوانات الذئب، نصوره أنه شرير خبيث، وهو خطر طبعا، لكنه لا يبحث عن المواجهات مع البشر، ولا يهاجم إلا لسبب قوي، وطبعا نحن الذين اقتحمنا بيته، وتوسعنا مع الانفجار السكاني الرهيب حتى احتللنا الغابات والصحارى والسهول والوديان، فلماذا نتفاجأ برؤية تلك الكائنات خاصة أننا أجعناها بأن أضررنا بالتوازن البيئي، ما جعل غذاءها يندثر.. "ضربني وبكى"!

هذه التصويرات الظالمة لها آثار حقيقية، فهناك فصائل كاملة مهددة بالانقراض، وينقصها التعاطف والدعم الشعبي الواسع والذي يمكن أن يصنع فارقا بين الحياة والموت لها، لكن من الأسباب التي تجعل بعض الناس لا يتعاطف ولا يدعم تلك الجمعيات والقضايا هو التصويرات الخاطئة المخيفة هذه.. سامحك الله يا توم وجيري!