لقد نجحنا في بناء رؤية جديدة وقوية ومتماسكة، لا تقيم تعارضاً بين الأصالة والمعاصرة، وفي انسجام تام بين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني، في رؤية تحيل إلى معنى التكامل في أعلى صوره..

نعيش اليوم الزمن الذهبي للرؤية في الإمكانات والفرص والخيارات والوفرة لجعل هذا الجيل والأجيال الآتية بعده من أفضل الأجيال على الإطلاق، فما تريده لنا الرؤية أن نعيش حياة طبيعية ممتعة وحيوية وفياضة، واليوم ندخل طوراً حضارياً جديداً -ليس اليوم فحسب بل إننا قد دخلناه منذ البدايات الأولى للرؤية- وهو تطوير أدوات المعرفة بما تمثله من رؤية ومفاهيم ومناهج، ما مكننا من أن نكون فاعلين ومنتجين في مجالات الفكر والاقتصاد والتقنية وبمنطق هذا العصر، تلك هي إحدى ركائز ونتائج الرؤية التي يقودها بكل مهارة وبراعة الأمير محمد بن سلمان والتي تركت فينا أثراً عظيماً.

فالأمير محمد بن سلمان شاب عملي وواقعي لا تستهويه التنظيرات، يستنير بالتاريخ، ويعيش الحاضر مستهدياً بأمل شجاع، متوجه نحو المستقبل، جاء بالرؤية في أوانها، مجسدة ملامح صورتنا الحقيقية، ومكرسة مفهوماً جديداً للإنسان الجديد والمتطور والمفكر والفعال.

لقد كانت الرؤية قراراً واعياً ومنهجاً رصيناً، أحدث تغييراً نوعياً في الأفكار والرؤى والحقائق، وأتاح للحياة أن تتدفق، ولكل حركة وحدث وفكرة أن تأخذ مداها في التطلع لما هو أحدث منها، فكانت بمثابة الحلم، فالعالم المتخيل والمشرق الذي صنعته الرؤية وضعنا في علاقة جديدة مع واقع جديد، لنعيش الحياة طبقاً لقيمنا وعلى ثقة بنتائج أفعالنا، فعندما نقف على واقع المجتمع ندرك حجم النقلة النوعية التي أحدثتها الرؤية، وأسست لنهج حضاري جديد على قواعد موضوعية.

والآن تجاوزنا الواقع، وبدأنا نركز على ما يحدث بعده، تلك هي قصتنا مع الرؤية التي دارت وتصاعدت في الوطن كله، فليس هنالك أعظم شيء في الحياة -كما يقول كورلس وباربوسنز- من أن تكون موجودًا لصناعة حياة الناس وبناء مستقبلهم، وهذا ما فعلته الرؤية، فحين نستعيد السنوات نجد أن كل الإنجازات التي كانت في مستوى الأحلام في أمس قريب صارت اليوم في متناول اليد، لقد لاحظ محمد بن سلمان -حفظه الله- بأننا نعيش في عالم متغير ولا بد أن تختلف وسائلنا لمواجهة التحدي الكبير الذي يفرضه هذا العالم المتغير، عند ذلك أطلق -حفظه الله- مشروعه الكبير رؤية 2030، كنافذة ومنصة إشعاع حضاري وعند ذلك اختزلنا في أعوام قصيرة ما استغرق الحضارات التي سبقتنا أعواماً طويلة، فانتقلنا من الدولة التي تسعى إلى التطور إلى الدولة التي تصنع التطور، دواعي التنوع لدينا كثيرة وقوية، وما علينا فعله هو ألا نظل على حالنا، وأن نواصل التقدم، ليس من أجل أن نكون شيئاً وإنما من أجل أن نصنع شيئاً، واليوم ينظر إلى تطورنا على أنه تطور للعالم، ونهضتنا الحديثة نهضة للعالم.

لقد نجحنا في بناء رؤية جديدة وقوية ومتماسكة، لا تقيم تعارضاً بين الأصالة والمعاصرة، وفي انسجام تام بين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني، في رؤية تحيل إلى معنى التكامل في أعلى صوره.

واليوم أصبح محمد بن سلمان جزءاً فاعلاً في التاريخ الحديث، فمنذ اللحظة الأولى وضع أنظاره على الغد، وأحدث نقلة نوعية على مختلف الصعد، تتملكه الأفكار الخلاقة والقدرات الإبداعية والحلول المبتكرة وآليات النجاح، فقد كان في كل مبادراته وتحركاته يصنع تاريخاً جديداً، لقد كان هاجس التغيير يلح عليه منذ زمن بعيد، وكان ينادي به كلما وجد فرصة لذلك، وهذا طابع الإنسان الحضاري.

واليوم أصبح -حفظه الله- محركاً للتاريخ، قاد سلسلة من المشروعات الكبرى، ونقل الأفكار والتقنيات الحديثة وفعلها في جذر التطوير، محمد بن سلمان بوصفه إنساناً في ذاته بذرة النشاط الإبداعي ونزعة التطور، وإدراكه للواقع الموضوعي، واستيعابه للتاريخ، وتصوره للعصر، كل ذلك شكل الركائز التي قامت عليها الرؤية.

لقد كانت الرؤية نهجاً رصيناً، وبداية فعالة لحركة تحول حضاري سواء على صعيد بناء المجتمع والتطلعات الجديدة أو التحولات الحضارية والعلاقات الدولية.