لم يكن موفقاً المحلل السياسي الذي استعانت به قناة العربية عندما كان يصف تطورات الأحداث في ولاية بنجشير الأفغانية، بعد إعلان حركة طالبان السيطرة على الولاية يوم السبت الماضي، وهروب القائد أحمد مسعود وبعض القيادات التابعة له إلى طاجكستان، ليفاجئهم أحمد مسعود وعلى حسابه في تويتر بنفي هذه الأنباء وتصويره لفيديو وهو في بنجشير، مما اضطر طالبان للتراجع عن إعلانها بالسيطرة على الولاية!

أقول: لم يكن المحلل موفقاً كما هي تغطيات العربية للحالة الأفغانية، لأن المحلل أطلق على ما تم بأنه حرب نفسية، وهي ليست حرب نفسية في تلك الحالة، كتحليل سياسي منصف، ما تم بصورة أكثر دقة حرب إعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، نجح بها حساب مسعود على تويتر، والذي كان بمثابة قناة إخبارية مهمة، تم استغلالها مع التطورات والانقلاب الإعلامي الذي نعيشه من سنوات وتصدر وسائل التواصل الاجتماعي ببساطتها للمشهد.

لن أقارن تغطيات العربية مع قناة الجزيرة، لأن المقارنة هنا ظالمة للعربية، كون تغطيات الجزيرة تتم تحت مظلة سياسية لا نجهلها وتتناسق مع الدور الذي يتم بهذا الخصوص والمرتب له منذ سنتين تقريباً، كتمهيد لسيطرة حركة طالبان على المشهد الأفغاني، ولكن لم أشاهد على العربية إلا تغطيات تقليدية، رغم أننا كسعوديين مرتبطون بالمشهد الأفغاني منذ غزو ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي لها، وإقحامنا كسعوديين وبالآلاف بما يعرف بالجهاد الأفغاني وتضررنا من هذا الفخ الذي وقعنا به حتى وقتنا الحاضر، فالمشهد الأفغاني ليس غائب عنا كسعوديين، حتى مع التطورات الفكرية والحضارية التي نعيشها من سنوات قليلة، نجد للأسف الكثير من المحللين لما يحدث بأفغانستان يربطون الحركة فكرياً بنا كسعوديين!!

الدور مهم إعلامياً لنا كسعوديين للتعامل مع الحالة الأفغانية بفكر إعلامي مختلف، التغطيات ومتابعة الأحداث والتطورات مهمة، ولكن الأهم الانتباه لمحاولة ربط الحركة بأفكارها المتشددة بنا، والعمل إعلامياً على تصحيح ربط فكرهم بنا، والذي يحاول أن يكرسه بقصد أو عن جهل الكثير من المحللين عبر القنوات الإخبارية، خاصة مع استمرارية أكبر وسائل التواصل الاجتماعي كفيس بوك وتيك توك اعتبار أن حركة طالبان حركة مصنفة كحركة إرهابية وحذف حساباتها، وحتى إيقاف حسابات أرقام الواتس التي أعلنت عنها الحركة لتلقي شكاوي المواطنين الأفغان، وكذلك الحال مع غوغل وإغلاقها حسابات وحفاظها على بيانات مسؤولي الحكومة السابقة لكي لا تستغلها الحركة، فما يحدث بالمقام الأول حرب وسائل تواصل اجتماعي وتقنيات حديثة وبيانات تواصل سرية.