عندما تسمع قصيدة بخلفية مشهد، كمنظر الربيع أو الجبل، أو قافلة من الإبل أو لفيف من الأشجار، أو رجم ومرقب مرتفع، أو تحليق طيور، فهذه المشاهد التي أضيفت مصاحبة للقصيدة لم نكن نعلم أن الشاعر قد وضعها في الحسبان حتى وإن كان قد تخيلها أو عاشها واقعاً، ولكننا نضيفها لربط المعاني بها، وربطها بالمعاني. 

هذه مستجدات طرأت بعد التطور في مجال النشر والتصميم والتقنية، فالقصيدة كانت تلقى أو تكتب وتنشر عادة من الشاعر مباشرة أو الراوي، من دون مؤثرات، وإن كانت تغنى على آلة طرب كالربابة ونحوها. 

كانت تلقى مباشرة في المجالس العامة والخاصة وفي أماكن عدة، كما ينشدها ويغنيها العمال في مزارعهم تعبر عن المنشدين لها. 

ثم مع الوقت أضيف للقصيدة خلفية تناسب معناها من وجهة نظر من أضاف تلك الخلفية التوضيحية، والهدف أن يكون لها قبول، وتكون أكثر تعبيراً، ودعماً لمعانيها. 

هذه المستجدات اليوم تعد دخيلة على إنتاج الشاعر، قد تكون سلبية أحياناً وقد يكون لها إيجابية أيضاً، وعلى العموم هو طارئ على قصيدة الأمس، ويدخل ضمن تحجيم معاني القصيدة في محتوى الصورة كما طرحها بعض الشعراء، كقول الشاعر: مهلي مسعود الدلبحي. 

 

والله إن القاف يوجعني براسي  

كان ما رافقه معنى له خويه 

   نوب بأسلوبه يرغّب غير قاسي 

 ونوب في وضعه يحذّر من رديه 

   وكان شاف الرأي تعميه الحساسي 

 يكرّه الموضوع وأنكفّ بالمطية 

   ما عرف قدره بمعيار وقياسي 

 غير من يفهم حروف الأبجدية 

    

يقول الشاعر سعود بن حماد: 

  بيض الله وجه صكات الليالي 

 بينت معدن قليلين المروة 

   الله أكبر كم واحد كان غالي 

انقلب ميزان قدره من علوه 

   يوم جاء للموقف الحاسم مجالي 

 بان راع الزيف والوجه المشوه 

  

ويقول الشاعر بدر الجميلي:  

  من يدعي بالطيب بين المخاليق  

وقلبه مثل ليل ٍعتيم ٍظلامه 

   الطيب يبغى متن للكايد يطيق 

 وراس ٍيشوش من السطر والزعامة 

   ومن عزنا ما هو بيحتاج توثيق 

 دارين به لو ماسمعنا كلامه 

   كم ساعة ٍفيها يبين المطاليق 

 وكل ٍمواقيفه تحدد مقامة  

 

ويقول الشاعر دخيل الله عامر المتيهي: 

  الفقر مهوب فقر المال يا ناسي 

 الفقر كانك على الدنيا بلا ديني 

  إن كان مالك ضمير وعندك إحساسي 

 وعقلك يميز ما بين الزين والشيني 

  منته صميدع قوي عزوم وسياسي   

ارتاح لا تشغل العالم يا مسكيني 

    

ويقول الشاعر مهنا السعدي: 

  ما طلبت إلا أنت يالرب الجواد المعطي 

واطلبك هديي وتوفيقي وحسن ختامي 

  ولا خبرت لـواحد منه علي من مبطي  

حتى لو ماحققت في دنياي ربع أحلامي 

  واعتذر من صاحبي حتى لو أنه مخطي  

والخطا لاجا من الغالين تحت أقدامي  

  بس تدري وش يجنني ويرفع ضغطي؟ 

واحد يحكي وراي ويبتسم قدامي 

    

ويقول الشاعر علي الشناني: 

  وجودي وجود اللي زرع له جميل وضاع 

تذكر جميله يوم شاف الزمن حده 

  لكن الجميل اللي زرع في ردي أطباع  

تناسى جميله لا احتفظ به ولا رده 

  على هقوة شدت شديد البدو نجاع 

تلاحوا صلاة الصبح والشدة الشدة 

  تعلق رجاء المخلوق بين السماء والقاع  

ولا زالت حبال التوافيق ممتدة

الجلوس على الرجم يهيض المشاعر
الربابة تعطي صوراً شاعرية للمتلقي