نثق أن مجتمعنا لديه من القيم والثقافة ما يجعل أفراده يمارسون سلوكا حضاريا مع الجميع وليس مع الزائرين لغرض السياحة فقط، وفي كل مجتمع حالات تحتاج إلى التذكير والتوعية، وأحيانا يتم التعامل معها بالقانون إذا كانت حالات مخالفة للنظام ومسيئة للبلد وللسائح.

السائح سيتعامل مع فئات المجتمع المختلفة: موظف المطار، سائق سيارة الأجرة، سائق الحافلة، موظف الفندق، الجرسون في المطعم، الدليل السياحي، العاملون في الأسواق، وغيرهم كثير، مثلما نبحث عن الدول التي يتمتع سكانها بروح الصداقة فكذلك يبحث الزائرون لبلادنا عن الشيء نفسه.

السائح يبحث عن السياحة الآمنة، والمصداقية في البرامج السياحية، والمطاعم والمقاهي النظيفة، والمعالم الأثرية والمواقع السياحية، ووسائل النقل المتنوعة، وخيارات الترفيه والفعاليات. المهم الابتعاد عن الاستغلال في الأسعار كما تفعل بعض المطاعم والمقاهي والمتاجر في بعض الدول السياحية.

المملكة قارة غنية بعوامل الجذب السياحي ومن أهمها عامل الأمن والاستقرار، الإنسان هو العامل الأول والأهم في نجاح المشروع السياحي، سيتعامل المواطن السعودي مع السائح بأخلاقه التي تعكس ثقافة المملكة، لن يتصنع ولكن سيتعامل بطبيعته التي تترجم القيم التي يؤمن بها إلى ممارسات، قيم التسامح والانفتاح والكرم، ولا يمكن إغفال أن السياحة مشروع وطني مهم ومصدر من مصادر الدخل، ومجال رحب لتوفير الفرص الوظيفية للمواطنين، وتجسير ثقافي مهم لتعزيز العلاقات الإنسانية والثقافية مع الآخر.

نجاح المشروع السياحي هو نتاج تكامل الجهود الرسمية مع جهود المواطنين، العاملون في مجال السياحة مدربون على كيفية التعامل مع السياح، وتقديم الخدمات بطرق احترافية. المواطن الذي يقابل السائح في أماكن مختلفة سيتعامل معه بطبيعته التي تترك الانطباع لدى السائح عن المجتمع.

سيكون السياح من دول وثقافات مختلفة وسيكون التعامل معهم من الجهات الرسمية ومن المواطنين بعدالة ومن دون تمييز، بعض السياح -وخاصة الغربيين- لديهم روح المغامرة والتغيير والشجاعة في تجربة أكلات جديدة، لن يبحثوا عن أسماء المطاعم الموجودة لديهم ولكن سيرحبون بتجربة الأكلات الشعبية.

ربما يبحث السائح السعودي عن سياحة خارجية لاكتشاف الجديد، وكذلك سيكون حافز السائح الأجنبي القادم للسعودية، سيكتشف جغرافية المملكة وتاريخها وآثارها وثقافتها وعادات أهلها الاجتماعية ومأكولاتها وأسواقها ومنتجاتها، هل سيوفر النشاط السياحي والفعاليات والبرامج السياحية للسائح ما يمكنه من تحقيق تلك الأهداف التي جاء من أجلها.

مشروع السياحة مشروع وطني تنموي استراتيجي، ولهذا انطلقت في المملكة برامج تدريب وتأهيل للكوادر الوطنية للعمل في مجال السياحة بفروعها ومساراتها المتنوعة، المواطن قوة ناعمة وكتاب يقرأ فيه السائح تفاصيل الوطن.