العنوان أعلاه قد يكون مبهما في ظل أن هذا التوجيه قد يبدو خاصا بنواحٍ ترويحية.. وأنه ضمن تسويق إعلاني لأجل الحصول على مكاسب مادية.. لكنه "والحقيقة أحق أن تقال" كان شعارا معمولا به بكل تجلٍ خلال فترات تعليمية سابقة عرفناها.

أقول ونحن نعيش أجواء انطلاق العام الدراسي الجديد أن شعار التبعية هو الذي بلغ بالتعليم لدينا خلال عقود مضت أن أنتج جيلا متشددا فكريا.. بعضه يفرض ما يخالف العقل.. بل ويؤكد على غياب هذا العقل.. لا يريدك إلا أن ترى ما يراه.. كل ما يخالفه هو خارج عن الصف ووجب تقويمه.. سيطر على التعليم وبث فكرا أوصلنا إلى منغصات كثيرة.. وأضر ببلادنا كثيرا.

الآن بمقدورنا أن نقول إن ثقافة القطيع والاستمتاع بالتبعية لم تعد مقبولة ولا مكان إلا للإبداع والتفوق والفكر النيّر.. فمن يقرأ مرتكزات رؤية السعودية 2030 يجد فيها كل ما يحطم تلك التابوهات التي أبقت الإبداع في صناديق الخوف من الخروج على المألوف.. رؤية تعطي التعليم السعودي آفاقا كبيرة نحو ارتقاء أفضل.

في رؤيتنا الجديدة رفض لتلك التبعية التي تنتظر دائما من الآخرين أن يفكروا عنها دون فحص أو اختبار أو محاولة للتأكد من المعلومة.. تعليم ينمّي العقل ويمنحه كل الفرص أن يتفوق على ما يتعلمه، تعليم يرفض الخنوع ويشدد على الانطلاق وتجاوز الصف إلى آفاق أرحب ومستقبل أفضل نتلمس الآن فضائله بكثرة تنامي أعداد المتفوقين والمبدعين من أبنائنا وبناتنا.. تعليم جديد راقٍ بمفاهيمه وتربيته ملتزم أخلاقيا ووطنيا ينتشل أبناءنا من ثقافة القطيع والتبعية للرأي الواحد إلى ثقافة المعرفة والبحث الدائب عن العلم والارتقاء.. بالمنطق والاحترام لكل المعارف والعلوم والآراء وكل ما يقود إلى التفكير السليم.

تعليم يفكر بالمستقبل يعمل بكل ما أوتي لكي يواكبه ويتفوق فيه، ولا يخنع للماضي.. لكنه لن ينسى إرثه وتاريخه وقيمه الإنسانية والدينية.. تعليم وكما أكد قائد الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يصنع المتفوقين وفق: "همتنا مثل جبل طويق" و"طموحنا عنان السماء"، وبما يؤكد صناعة جيل وأجيال يستطيعون إحداث التغييرات الجوهريّة لمستقبل سعودي أفضل، بقدرتهم على الإبداع، يقودهم التفكير المنطقي والعقلاني.. لا.. التبعية الفكرية والرضوخ للماضي ورفض الحاضر.

المهم في القول مع عودة المدارس بعد التوقف الاضطراري لنحو عامين.. نفخر أننا نعود بفكر جديد وتطلع عظيم، يعبر عن سعودية جديدة متطورة متفوقة بأبنائها وبالتأسيس التربوي التعليمي الحقيقي الذي يقودهم لجعل بلادهم متقدمة بعدما أسست فيهم الحكمة ومنحتهم التعليم الذي يحتاجونه، ولن تغفل الأخلاق والمواطنة، واحترام الآخر، والمساهمة بالرأي، والتفاعل والإبداع والتنافس المحمود، ومثل ذلك سنجد من خلاله المواطن الفعال الذي سيجعل بلاده ليس من دول العالم الأول فقط.. بل المتفوقة في كل شيء عن الآخرين.