يقول المثل الشعبي: «من حسب للعصافير ما زرع»، والمثل واضح المعنى والدلالة، فمن فكّر في بعض المخاطر التي تحيط بأي مشروع، وأعطاها اهتماماً أكبر مما تستحق، فإنه لن يقيم مشروعاً، ولن يعمل عملاً، بل سيصاب بالإحباط. 

ففي كل المشاريع مخاطر، وليس هناك مشروع واحد نسبة الأمن فيه والربح 100 %. 

وقد قال أجدادنا هذا المثل بناء على تجارب كثيرة في مجال الزراعة خاصة، وغيرها عامة، ومن تجاربهم عرفوا أن جزءًا من أرباحهم ستتعرض لشيء من الخصم والنقص، مثل ما أن العصافير لها نصيبها الذي ستحصل عليه، سواء رضواً أو لم يرضوا. 

وهناك صيغة أخرى للمثل وهي: «من حسب للقوبع ما زرع» والقوبعة طائر صغير أكبر من العصفور قليلاً، تأخذ نصيبها أيضاً من حبوب القمح أثناء الزراعة وبعد الحصاد، مثلها مثل العصافير، وجمع القوبعة: قوبع. 

ويضرب المثل بقصد تقوية العزيمة في المضي قدماً ناحية إتمام أي مشروع أثبتت التجارب أنه مربح، أو يغلب على الظن أن فيه أرباحاً، حتى ولو ظهر في الأفق بعض المخاطر. 

يقول الشاعر عبدالله المفضلي: 

راحت بنا سود الليالي مدابير  

نبدي سعادتنا ونخفي وجعنا

بعنا هقاوينا بسوق المخاسير

والمدح في سوقه شرينا وبعنا

نصارع الأيـام ورد ومـصـاديـر

وفي مسرح الدنيا عصينا وطعنا 

 لو أننا ناخذ حساب العصافير

الدود يأكل حـبـنـا ما زرعنا