تحجيم ظاهرة «التسوّل» بمنصة «إحسان».. والتبرعات تجاوزت 972 مليون ريال

جريمة تبييض الأموال، والاقتصاد الخفي، كلها نتاج التسول وغسيل الأموال، والتي أصبحت ظاهرة مقلقة لكثير من الدول، بعد أن أصبحت الشريان الرئيس لدعم الجماعات المتطرفة لتنفيذ عملياتها الإرهابية، مما ينتج عنه زعزعة الآمن والاستقرار لدول العالم، وصناعة ثروات غير شرعية، والذي ينعكس على الاقتصاد بشكل سلبي ويؤدي إلى تراجع رؤوس الأموال الشرعية واستبدالها بأموال مشبوهة.

والعمل على غسل الأموال وتبيضها، يكون عن طريق التجميع وهو الأسلوب الذى تعتمد عليه عصابات غسل الأموال من خلال جمعها ضمن مجموعة من المشروعات والاستثمارات المالية التي تضمن لهم تغطيةً كافية للعمليات غير القانونية، ويتم دمجها في مرحلتها الأخيرة، من خلال خلط الأموال غير الشرعية مع الأموال النظيفة ليصعب التعرف عليها.

ولذلك انتبهت دول المجتمع الدولي ومن ضمنها المملكة العربية السعودية لهذه الظاهرة، وقامت بسن قوانين لمكافحة هذه الأموال مجهولة المصدر.

ولذلك أصبحت المملكة في مقدمة الدول المشاركة بفاعلية في محاربة تلك العمليات والأنشطة المتعلقة بها. وتستمد موقفها تجاه مكافحة عمليات غسل الأموال من التزامها بأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المحلية والمعايير الدولية، ولقد سنت عقوبات شديدة على مرتكبي غسل الأموال، حيث إن الإدانة بهذه الجريمة تعرض صاحبها لغرامة مالية تصل إلى سبعة ملايين ريال وبالسجن لمدة تصل إلى خمس عشرة سنة أو بكلتا العقوبتين. كما يمنع السعودي المحكوم عليه بعقوبة السجن في جريمة غسل الأموال من السفر خارج المملكة مدة مماثلة لمدة السجن المحكوم عليه بها ويُبعَد غير السعودي المحكوم عليه في جريمة غسل الأموال عن المملكة، وذلك بعد تنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها. فيما يجوز تخفيف العقوبة عن مرتكب جريمة غسل الأموال في حال ما إذا أبلغ الجاني السلطات المختصة عن الجريمة قبل علم السلطات بها، أو بلَّغ عن مرتكبيها وأدى بلاغه إلى ضبطهم أو ضبط الأموال أو الوسائط أو متحصلات الجريمة.

وكشفت تقارير أممية عن تقدم المملكة في مستوى الالتزام بالمعايير الدولية، حيث أصبحت المملكة ملتزمة بشكل كبير في عدد ثماني وثلاثين توصية بدلاً من ست وثلاثين توصية من التوصيات الأربعين للمجموعة الدولية، مما يجعلها من ضمن مقدمة الدول في الالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال. حيث ارتفع تصنيف درجة الالتزام بالتوصية السادسة المعنية بتطبيق قرارات مجلس الأمن في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وبالتوصية السابعة المعنية بتطبيق قرارات مجلس الأمن في مجال مكافحة تمويل انتشار التسلح إلى "ملتزم إلى حد كبير" نتيجة للجهود التي قامت بها الجهات المعنية بالمملكة في تطبيق القرارات الدولية. ومن جهة أخرى، تمت إعادة تصنيف التزام المملكة بالتوصيات (الثانية، والثامنة عشرة، والحادية والعشرون) إلى "ملتزم إلى حد كبير" نتيجة تحديث المعايير المرتبطة بها مؤخراً من قبل مجموعة العمل المالي، وهي توصيات تتعلق بالتعاون والتنسيق المحلي، والمجموعات المالية والرقابة الداخلية لها، وسرية الإبلاغ عن الاشتباه بالجرائم.

وتقوم الجهات المعنية في المملكة بالعمل على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وخطة العمل الوطنية لتحقيق تلك الأهداف الموافق عليها من قبل مجلس الوزراء، حيث تهدف إلى تعزيز فعالية التدابير المتخذة لمكافحة تلك الجرائم، كما تؤكد من جانب آخر الالتزام المتين والمستمر في تطبيق المملكة للمعايير والمتطلبات الدولية لرصد ومكافحة هذه الجرائم.

وفي هذا الصدد حذرت اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال الأفراد ومقرها البنك المركزي السعودي، من أي طلبات تتعلق باستلام أموال نقدية بغرض إيداعها في الحسابات البنكية العائدة لهم لتجزئتها وتحويلها فيما بعد إلى عدة أشخاص، فقد يكون الفرد معرضاً بسبب ذلك للعقوبة لاحتمال مشاركته في عملية غسل أموال. وكذلك الحذر من تحويل أموال إلى أشخاص غير معروفين فقد يكون مساهمة في تمرير عملية متصلة بغسل أموال. لذا أكدت اللجنة أهمية وجود علاقة نظامية بين العميل والمستفيد، وتشجع اللجنة على تنفيذ الحوالات أو العمليات المالية من خلال القنوات الرسمية.

وللقضاء على ظاهرة التسول وقطع كل الطرق على التنظيمات الإرهابية، التي تستغل تعاطف الناس مع القضايا الإنسانية والتبرع من خلالها لتصل ليد هذه التنظيمات وتستغلها بتمويل عملياتها الإرهابية، ولتنظيم التبرعات الخيرية أنشأت المملكة منصة "إحسان" الخيرية التي أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا"، والتي تسهل رصد ومتابعة عمليات التبرع كافة، وتحسّن الرقابة عليها؛ لضمان أن تذهب لمستحقيها، والإسهام في رفع مستوى الموثوقية والشفافية للعمل الخيري والتنموي.

وقد أعلنت المنصة الوطنية للعمل الخيري (إحسان)، أن التبرعات التي تلقتها الحملة تجاوزت حاجز 972 مليون ريال، في رقم قياسي لم يسبق أن سُجّل في القطاع غير الربحي.

وتعكس مبالغ التبرعات الكبيرة التي تلقتها إحسان موثوقية المنصة لدى فاعلي الخير، كما تؤكد حرص المجتمع في المملكة على تعزيز قيم العمل الإنساني النبيل ومد يد العون للمحتاجين.

وتعمل المنصة على استثمار البيانات والذكاء الاصطناعي لتعظيم أثر المشروعات والبرامج التنموية واستدامتها، حيث يأتي ذلك انسجاماً مع توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وامتداداً لحرصه واهتمامه بدعم العمل الخيري، والقطاع غير الربحي وتوسيع أثره، وتطويع التقنيات الحديثة لتيسير وصول الإسهامات الخيرية من مختلف مناطق ومحافظات السعودية، بما يضمن تعزيز مصادره والارتقاء بالخدمات المقدمة لتحقيق الأثر المرجو منها بموثوقية عالية.

ويُشار إلى أن جميع الخدمات والمعاملات على منصة إحسان تسير وفق حوكمة عالية المستوى، وبمتابعة اللجنة الإشرافية ممثلةً بوزارات (الداخلية، والعدل، والمالية، والصحة، والشؤون البلدية والقروية والإسكان، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والتعليم)، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ورئاسة أمن الدولة، والبنك المركزي السعودي، وهيئة الحكومة الرقمية؛ علماً أن اختيار الحالات تُعمل بإشراف الجهات الحكومية ذات العلاقة، وتحظى بمتابعة مباشرة من اللجنة الشرعية التي يترأسها الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء.

ويحفز تنوع وسائل الدفع الإلكترونية التي توفرها منصة إحسان وسهولة استعمالها التبرع في أي وقت، إلى جانب ذلك يستطيع المُتبرع الاطّلاع على تفاصيل الحالة بما في ذلك تفاصيل المبالغ المالية المتعلقة بها، علماً أن مبالغ التبرعات تذهب مباشرة إلى ‏‎الأماكن والحالات الأشد احتياجاً، إذ يُصرف 99 % من مبالغ التبرعات داخل المملكة في مشروعات خيرية وتنموية ذات أثر كبير ومستدام في جميع مناطق المملكة الثلاثة عشرة، و1 % أو أقل من هذه التبرعات هو ما يذهب إلى خارج المملكة بالشراكة مع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.