هل تريد نصيحة؟ اتبع النصائح والتعليمات والحكم والفلسفات المفيدة، وابتعد عن النصائح غير المفيدة.

يبدو هذا بدهياً، ولكن ما هي غير المفيدة؟ للأسف إنها كثيرة جدا، وقرأناها منذ صغرنا وسمعناها كثيرا، إنها النصائح والحكم الزائفة التي لا يمكن تطبيقها، إما لأنها شديدة العمومية أو لأنها لا تجدي فعلاً، وخذ منها بعض الأمثلة:

  • "فكر أفكاراً إيجابية"، أو "ابتعد عن الأفكار السلبية": لو أتتك نصيحة كهذه فاعلم أن قائلها لا يجيد النصح وإن كان طيب النية، بالإضافة لذلك فالأفكار السلبية لها حضور وإلحاح قوي يصعب على الشخص مدافعته، لأن هناك ظاهرة في المخ اسمها "غلبة السلبية Negativity dominance"، فالمخ مصمم بحيث يركز على السلبيات أكثر، وهي طريقة ليحمي بها نفسه، فلو أنك ركزت على الأشياء التي تخيفك -مثل أسد أو قطار قادم- فإن هذا يجعلك جاهزا للتعامل معها مستقبلا لتحمي حياتك، التخلص من الأفكار السلبية ليس بمثل سهولة أن تزيحها بيدك كأشياء على الرف فتزول بلا رجعة، إذا غرسَت الأفكار السلبية أنيابها فيك فأمامك معركة لا يستهان بها، طبعا لا تغفل عن حقيقة وهي أنه ليست كل الأفكار السلبية تستحق المدافعة والاهتمام، كل شخص بلا استثناء لديه أفكار سلبية سخيفة، مواقف صغيرة يقوم بتضخيمها أكثر مما هي، فعليك أن تفرز المشكلات الحقيقية من التفاهات اليومية التي ستتبخر لو أنك أفلتّها من قبضتك.

  • "لا تكترث بما يقوله الناس": أي نصيحة هذه؟ الإنسان كائن اجتماعي، يستحيل على الإنسان أن يتجاهل تماما ما يعتقده الناس فيه، ولكن يمكن ترتيب هذه المشاعر حسب الأولوية، فإذا كان ما يقوله الناس عنك شيئا ليس له قيمة كبيرة (شعرك اليوم مثلا) وإما شيئا له معنى ويستحق أن تعالجه (مثلا بالخطأ قلتَ شيئاً يوحي أنك أهنت إنساناً محبوبا وله مكانة بين الناس)، فهنا عليك التوضيح وأن تعطي الموضوع الأهمية التي يستحقها، هذا الترتيب مهم، فلو أنك انشغلت بكل شيء يقال عنك -خاصة الآن في عصر السوشل ميديا- فلن تنتهي صراعاتك وهمك وغمك، حتى لو قرأتَ تعليقا أغضبك أو ضايقك لا يحتاج دائما أن ترد، نعم، مشاعرك المتألمة ستكون موجودة فترة لكنها ستخف كثيرا فيما بعد، من دون أن تضيع وقتك في جدال مع شخص مجهول قد يكون مجرد طفل لم يتجاوز 12 سنة (وهو ما يحصل باستمرار!).