كلنا وصف له الطبيب مضاداً حيوياً يتناوله ليحسن من حاله، لكن الشيء الذي لم يخبرني به أي طبيب هو أنه من المهم جداً أن تكمل تناول المضاد الحيوي كما وصفه، بنفس الأوقات ونفس الكمية، واحذر أن تتوقف عن تناول الدواء بمجرد تحسنك، أو أن تتناول المضاد من دون وصفة طبية!

البكتيريا كائنات حية، ومثل أي كائن حي آخر فهي تستطيع التأقلم، وهنا تأتي الخطورة في عدم تناول المضاد الحيوي بشكل سليم أو تناوله من دون وصفة طبية، عندما يصف لك الطبيب دواءً تتناوله 3 مرات في اليوم، فتتكاسل وتبلع الحبة مرتين في اليوم الأول ثم تتجاوز يوماً آخر ثم في الثالث تبلع حبة واحدة فقط وهكذا، إنك عندما تفعل ذلك فإنك تعطي البكتيريا فرصة لأن تتأقلم مع الدواء، عندما تضرب البكتيريا بجرعة من الدواء فإنها تُصعق وتبدأ في التهاوي، ولكن عندما تؤخر الجرعة التالية فإن البكتيريا تبدأ في تطوير خطة دفاعية تقوم بها بنسخ نفسها وتكثير خلاياها، ماذا حدث الآن؟ بدأ يظهر نوع جديد من البكتيريا يستطيع مقاومة المضادات الحيوية! تذهب وتسعل هنا أو تعطس هناك فينتقل المرض إلى شخص آخر، ولكنك نقلت له نوعاً جديداً وقوياً من البكتيريا استطاع أن يتغلب على الدواء وصار المضاد الحيوي لا ينفع معه.

إذا انتشر هذا فقد وقعنا في مأزق، لأن بعض الأمراض التي تسببها البكتيريا قاتلة، وفي كل الحالات أو معظمها لا نستطيع أن نعالج بعض هذه الأمراض إلا بالمضاد الحيوي، فإذا استطاعت البكتيريا أن تصمد أمامه وتتكاثر فلا أمل للمصاب بالشفاء، مررت على عشرات الأطباء والصيدليين ولم يمر علي حتى واحد منهم شرح لي هذا، لم أجدها إلا في مصادر غربية مثل مايو كلينيك وأرشيف الطب NIH.

إذاً، تناول دواءك كما وصفه لك الطبيب، لا تكن سبب ظهور البكتيريا المقاومة للمضادات!