تصادف اليوم ذكرى مولد عراب التجديد، وملهم التغيير، في المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، الذي جاء كأمل مولود في وقت عصيب، محليًا وإقليميًا ودوليًا، وقرر أن يكون سفينة العالم لنا وللمنطقة.

السؤال الأهم في هذا اليوم المهم، ماذا غيَّر محمد بن سلمان؟

أولاً: لأول مرة يصبح للمملكة خطة عمل واضحة، مرسومة بمدد زمنية محددة، وبمستهدفات جادة، وتشمل كل الصُعُد والقطاعات والتناغم بينها.. تستثمر إمكانات المملكة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتركز على الابتعاد عن "إدمان النفط"، وترسم ملامح واحتياجات وميزانيات الأعوام المقبلة، بعيدًا عن أي ارتجال أو تذبذب.

ثانيًا: أكد مفهوم أن "الإنسان أولاً"، بعيدًا عن جنسيته أو هويته، واشتمل بالإصلاح السعودي وغير السعودي، النساء والأطفال قبل الرجال، شرّع الحريات الشخصية المنضبطة، وفقًا للنظام الذي ينحاز للجميع، ويطبق على الكل بلا استثناء أو ميل.

ثالثًا: جعل مهمة محاربة الفساد أولوية قصوى، بدأ بمساءلة الكبار قبل الصغار، ولم ينجُ أحد من المحاسبة كما وعد، أميرًا كان أو وزيرًا أو غيرهما، وصارت النزاهة أحد أهم ملامح ما تعرف به الحكومة دوليًا، وهذا ما أثبتته المؤشرات العالمية، بالإضافة إلى تطبيق بعض الدول الطريقة السعودية في الصرامة والجدية.

رابعًا: جدد فرز أهمية الدول في المنطقة، وأعاد كل شيء لحجمه الطبيعي، وأكد بقوة القدرة الاستثنائية للسعودية على قيادة العالمين العربي والإسلامي، وكصمام أمان في مشروع السلام في المنطقة، ودولة قوية بتحالفات موثوقة، ورائدة في العديد من المجالات.

خامسًا: قفز بالاقتصاد السعودي من خلال الإصلاحات الجادة التي رتبت الأسواق ونوعت من مصادر الدخل، وخلق روافد تساهم في مساعدة مداخيل النفط للدولة، وكل هذا في أوقات قياسية، مقارنة بتجارب العديد من الدول والمقاييس العالمية.

كل هذا جنبًا إلى جنب مع الإصلاحات الاجتماعية المهمة، والتطوير الجاد في التعليم، وخلق منظومة ترفيهية وسياحية حقيقية، وبناء مشروعات كبيرة واعدة في مختلف المجالات، ومدن متخصصة تواكب التغيير العالمي والاحتياج المحلي.. بالإضافة إلى التطوير الهيكلي للمؤسسات الرسمية، بكل ما تحتاج من تغيير.

كل هذا وأكثر، جاء في ظل تغييرات عالمية متسارعة، تذبذبت فيها أسعار النفط وصلت للانهيار في بعض حالاتها، وتحولات جيوسياسية كثيرة، ووصول بعض الحكومات المتطرفة للحكم، وأزمة كورونا وغيرها.. وهذا ما يجعلنا نقول: إن وصوله هو طوق نجاة للعالم ليس لنا وحدنا.

تخيل أن تضعف السعودية اقتصاديًا أو سياسيًا، ماذا ستكون السيناريوهات المحتملة؟ فضلاً عن احتمالات الانهيار، حلم الأعداء الحالمين.. والسلام.