قبل أيام صدرت موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام إدارة النفايات المحلية، ويأتي ذلك ضمن مخطط استراتيجي ضخم يعمل على تنظيم هذا القطاع الحيوي وترخيصه، وتحويله من الاقتصاد الخطي الذي يهتم بأعمال النظافة، إلى الاقتصاد الدائري والاستفادة من النفايات كمصدر للطاقة أو سماد للتربة.

هذا بالتأكيد يدخل في مبادرة المملكة الخضراء، لأنه يضع ضمن خططه في الخمس عشرة سنة القادمة، خفض النفايات البلدية إلى 6 % والنفايات بكل أشكالها إلى 12 %، وسيخدم كذلك توجه الدولة في تنويع مصادر الدخل خارج دائرة النفط، فالمتوقع أن يصل إسهامه الاستثماري في الناتج المحلي الإجمالي إلى قرابة الثلاثين مليار دولار في 2035، بالإضافة إلى خلقه لأكثر من سبعين ألف فرصة وظيفية.

كمية النفايات السنوية التي تخرج من العالم العربي تقدر بحوالي مليار وثلاث مئة مليون طن، ونصيب المملكة من هذه الكمية يقدر بنحو 53 مليون طن، وما يعاد تدويره عربيا لا يتجاوز 5 % من الإجمالي، بالمقارنة مع 100 % في ألمانيا والسويد و48 % في إسبانيا و32 % في أميركا، والتدوير يبشر بمستقبل أيكولوجي واعد لكل دولة تعتمد عليه، وعلى سبيل المثال قامت اليابان وفي إطار استعداداتها لأولمبياد 2020 الأخير، باستخدام نفايات البلاستيك المعاد إنتاجه لبناء جزيرتين اصطناعيتين على خليج طوكيو، واستفادت من النفايات الإلكترونية في صناعة الميداليات التي وزعت على الرياضيين في الأولمبياد.

إعادة التدوير بالحد الأقصى تعتبر من مستهدفات رؤية 2030، فأربعة أطنان من النفايات المنزلية يمكن أن تعوض عن استخدام طن واحد من النفط، ما يعني أن توظيف النفايات في إنتاج الطاقة سيخفف من الاستهلاك المحلي، والذي تتجاوز نسبته 32 % من إجمالي إنتاج النفط السعودي، والمعروف أن نسبة الاستفادة من النفايات في المملكة لا تزيد على 15 % وهي بعيدة عن النسب العالمية، بخلاف أن 40 % من النفايات يمثل فائض أطعمة ولا يتم توظيفه في إنتاج الأسمدة العضوية.

إهمال النفايات قد يؤدي إلى نتائج كارثية، كا حدث في مدينة شنجن الصينية سنة 2015، فقد تسبب انهيار جبل من النفايات في مقتل 69 شخصا وتدمير العشرات من المباني المجاورة، علاوة على أنها تؤدي إلى انتشار الأمراض الوبائية، ولمعالجة هذه المشكلة، قامت الدولة بفرض عقوبات تصل إلى الحبس لمدة عشر سنوات ودفع غرامة قدرها 7 ملايين دولار، وسعرت رسوما للنفايات وربطتها بأعداد الوحدات السكنية أو بالأمتار المربعة، وبما يحقق تمويل مشروعات التدوير بمشاركة القطاع الخاص، ويضبط عملية استغلال النفاية والمتاجرة بها من قبل العمالة السائبة أو بعض عمال البلدية، باعتبارها وبمجرد وضعها خارج المنشأة ملكاً للدولة، والنفايات تشتمل على قيمة اقتصادية عالية، وحتى نصل إلى بناء مدن مستدامة يجب أن نتعامل معها كموارد لا كمخلفات.