في عام 2009 مررت أنا مع بعض أبنائي بتجربة مشابهة لتجربة الحجر مع كورونا التي نعيشها حالياً ومنذ انتشار الفيروس قبل أقل من عامين، أصبنا في تلك الفترة بإنفلونزا الخنازير، كانت تجربة صعبة بكل ما تعنيه الكلمة، اضطررنا أنا والمصابون لعزل كامل بالمنزل، وانقسمنا بالبيت لقسمين، قسم مصاب وقسم غير مصاب أكثر حرصا بالإجراءات لتفادي الإصابة بهذا الفيروس الذي انتشر بتلك الفترة بالمملكة والكثير من دول العالم، وهو شبيه إلى حد ما بالإنفلونزا العادية ولكن بصورة أكثر شراسة.

ما دعاني لتذكر تلك المرحلة، أمر مهم ونحن على أعتاب العودة للمدارس والجامعات بصورة حضورية بعد تجربة مع الدراسة عن بعد، فمع كل الإجراءات والتحذيرات والخوف والقلق الطبيعي على الأبناء والبنات، لا بد من وجود مصداقية داخل العوائل في التعامل مع أبنائهم.

كيف؟ تخيلوا سبب إصابة أبنائي عام 2009، هو أخطر كلمة نعاني منها بمجتمعنا السعودي، "عيب" هذه الكلمة مدمرة بكل ما تعنيه من معاني، بسبب خشية بعض العوائل من النظر على أن أبناءهم مصابون بإنفلونزا الخنازير وأن هذا الأمر بمقام "العيب" اجتماعيا، لم يمنع البعض منهم أبناءهم من الشفافية والمصداقية وإبلاغ المدرسة وعزل أبنائهم، صعب أن ترتبط بهم كلمة "عيب"، وسهل ومن دون أمانة أو أخلاقيات أن يتسبب أبناؤهم بنقل العدوى لزملائهم بالمدرسة، وهذا ما حدث لأبنائي، وشرحه لي مدير المدرسة، والذي طلب مني أن لا أشير لإصابة أبنائي، لكي لا تتأثر سمعة المدرسة، وهذا الأمر صدمني أكثر، بعدم وجود الوعي عند بعض الأسر والمصيبة الأكبر عند إدارة المدرسة التي حرصت على عدم تأثر سمعتهم لأسباب مادية!

الحال كذلك مع كورونا، الوعي مهم والأمانة أكثر أهمية من البيت والمدرسة في الوقت نفسه، لا تلقوا بالآخرين للتهلكة، ليس عيبا وأكرر ليس عيبا أن يكون ابنكم أو ابنتكم مصابين لا سمح الله بكورونا، عند الشك بأي أعراض، توقفوا عن إرسالهم لمدارسهم وجامعاتهم، لا تمنعوهم من إجراء المسحة خوفا من إعلان الإصابة واعتبار ذلك من الجهل عيباً، كورونا فيروس يصيب الجميع، ليس لنا أي قوة أمامه، منتشر بالدول الأكثر منا تقدماً، لذلك التوعية المهمة في المرحلة القادمة أن لا نعتبره من الأمور المخجلة أو المعيبة، وكذلك الحال مع المدارس الأهلية التي تخاف على رسوم الطلاب!!

التوعية الإعلامية مهمة بالمرحلة القادمة، مع خطر الشائعات وتداولها، نحن مثلنا مثل العالم، ولكننا نختلف عنهم أننا نخترع مفهوم "عيب" ونصدق الشائعات كثيراً وندعم انتشارها.