على الرغم من الصورة السائدة التي تكاد تشير إلى ظاهرة التطرّف باعتبارها ظاهرة مرتبطة بالديانة الإسلاميّة وأن المتطرّفين هم فقط من المسلمين وحدهم إلا أن حقائق الواقع الافتراضي تكشف أن المتطرّفين موجودون في كل ملة وجنس تقريبا وهو أمر غاية في الوضوح كما تشير مواقع ومنتديات الإنترنت العاكسة لواقع فئات دينيّة وعنصريّة تتبنى بعض الأفكار والمعتقدات المتشددة التي تجنح بها في كثير من الأحيان إلى العنف والدمار.

وإذا رصدنا واقع الإنترنت تاريخيا نجد أن الشبكة كانت محضنا مهما لهذه الجماعات في الشرق والغرب حتى في أرقى عواصم الدول الغربيّة، وربما يعجب بعض الناس حينما يعلم أن أول توظيف للشبكة العنكبوتيّة في مجال الإرهاب والتطرّف (في التسعينات) كان من قبل منظمات أميركيّة وأوروبيّة متطرفة مثل دعاة العرقيّة وتفوق الجنس الأبيض والنازيين الجدد وعصابات حليقي الرؤوس ضد المهاجرين وذوي البشرة السوداء.

وفي عالمنا الإسلامي نعلم أن نشاط الجماعات المتطرفة بدأ مبكرا بإنشاء مواقع جامدة ثم تطور الأمر مع بداية الألفيّة الثانية إلى نوع من التفاعليّة وإعلان الذات من خلال العديد من المنتديات، واليوم نحن نعايش عصر التوظيف الثالث للإنترنت من خلال الشبكات الاجتماعيّة التي وفّرت قدرا كبيرا من الانتشار بقدر أقل من المخاطرة، ولعل مكمن الخطورة الأبرز مع توظيف الشبكات الاجتماعيّة هنا هو أنها تصل بسرعة وغالب جمهورها من الشباب وتتسم بالخصوصيّة وبخاصيّة التفاعليّة بمختلف القوالب الإلكترونيّة.

وحينما تقرأ بعض شعارات الجماعات العرقيّة والدينيّة الأميركيّة مثل شعار «أخرجوا الملونين من أميركا التي اختارها الرب موطنا للإخوة المسيحيين البيض» ستتأكد كيف أن التطرّف ملة واحدة وأن المتشددين لا ينتسبون إلى ملة أو جنس بعينه.

على سبيل المثال اشتهرت مع بدايات الإنترنت مجموعة من المواقع الأميركيّة المتطرّفة جراء نشرها خطبا ومحاضرات تحريضيّة كان يلقيها الأميركي Dr Pierce William (توفي عام 2002م) وهو قائد الجماعة المتطرفة المعروفة باسم المنظمة الانفصاليّة "التحالف الوطني" National Alliance. والغريب أن هذا المتطرف كان يعمل بروفيسورا في الفيزياء بجامعة «Oregon» الحكوميّة ويعد أبرز منظري ومؤسسي جماعات التطرّف الأميركيّة ذات الميول النازيّة، ويقال إن روايته «The Diaries Turner» كانت بمثابة «الفتوى» التي ألهمت منفذي تفجيرات المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما سنة 1995م مخلّفة 168 قتيلا وتدمير كامل المبنى.

  • قال ومضى:

يا محور الكون.. دع ساكن الكون في شأنه..