نظرية التطور التي أتى بها تشارلز داروين منتشرة ومقبولة في الوسط العلمي الغربي، لكن لأن بعض أجزائها تتعارض مع النصوص المقدسة في عدة أديان فهي مرفوضة جملة وتفصيلاً لدى الكثيرين، وجزئياً لدى آخرين، والطريقة التي يستخدمها الكثيرون من متبعي الأديان السماوية لتفنيدها الإشارة بأنها "مجرد نظرية"، وهذا فهم خاطئ للكلمة، فاستخدامها في العلم يعني أنها قوية مقبولة، عكس استخدام كلمة "نظرية" في الحوارات اليومية غير العلمية، حيث تعني شيئاً غير عملي هو أقرب للتخرص والتوقع والتخمين، مثل أن تقول: "صرت لا أرى أحمد في المقهى، نظريتي هي أنه بسبب انشغاله بمشروعه الجديد"، لكن معناها في السياق العلمي أنها تفسير مدروس لظواهر في العالم الطبيعي بُنِيَت على المنهج العلمي.

باختصار عندما تقول "نظرية" في حوار يومي فهي تعني التوقُّع الذي لا أساس قوي له، ولكن في السياق العلمي فهي مقاربة لكلمة "حقيقة"، ليست حقيقة مطلقة ولكن قريباً من ذلك، فقد تأتي نظرية أخرى أقوى فتهدمها أو تتممها، ولكن هذا لتقريب الفهم، هناك علماء عارضوا هذه النظرية ولكن أسلوبهم يتبع المنهج العلمي وليس الأسلوب المغلوط بالأعلى.

خطأ آخر يقترفه الكثير وهو طلب إثبات النفي، فيمكن تبسيط المزاعم إلى اثنين، توكيد (أو إيجاب) ونفي (أو سلب)، العبارة التوكيدية الإيجابية تعني أن شيئاً حدث أو حقيقة، مثل "شربت الماء" أو "أنا مرهق"، أما النافية السلبية فهي التي تنفي شيئاً، مثل "لم أشرب الماء" و"أنا غير مرهق"، في علم المنطق يمكن أن تطالب بإثبات العبارة الإيجابية، مثل: أثبت لي أنك شربت الماء، ولكن لو قيل لك: أثبت أنك لم تشرب الماء، فهذا خطأ، لأنه يطالب بإثبات النفي، ويمكنك أن تلاحظ الغرائب غير المنطقية لو أننا مضينا في هذا المسار:

أثبت أن كوكب زحل لا يحتوي ديناصورات، (كيف تثبِت ذلك؟ عليه هو أولاً أن يثبت وجود الديناصورات ثم يأتي دورك أن تثبت العكس).

أثبت أنك لست لصاً، (كيف؟ عليه أولاً أن يأتي بقرائن أو أدلة تُظهر أنك سرقت، حينها يأتي دورك أن تثبت براءتك).

رأيت البعض يقع في هذا الخطأ عندما يتحاور مع أهل أديان أخرى، فإذا رأى أي تشكيك في دينه قال للآخر: أثبت لي أن ديني ليس هو الدين الحق! وهذه مغالطة.