في الثلث الأخير من القرن الميلادي الماضي بنى الديكتاتور الألباني "أنفير هوتشا" مئات الآلاف من الملاجئ الحربية (بنكرات) التي يحتمي فيها الجنود ويطلقون من داخلها النار على العدو، ولكن الغريب أن البلد لم يكن في حرب! بُنِيَت هذه الملاجئ لكي يكون البلد جاهزاً لأي غزو، ولا ندري ما دار في رأس هوتشا وهو يتخيل جيشاً هائلاً عازماً على غزو بلد صغير لا يتجاوز سكانه المليون، وبينما الناس في أوضاع سيئة اقتصادياً، فإن تكلفة اثنين من تلك الملاجئ غير الضرورية هي نفس تكلفة بناء شقة من غرفتين، وهو ما احتاجه الشعب فعلاً وبشدة.

وبعد أن ظهرت شخصية "بورات" الهزلية والتي اخترعها الفكاهي البريطاني ساشا بارون كوهين، والتي ضايقت أهل كازاخستان –لأن الشخصية رعناء ومقززة– حاولوا بشتى الطرق أن ينفوا تلك الصورة عنهم أمام العالم، ومن ذلك إعلانات في الصحف الأميركية والأجنبية توضح أن الشخصية مختلقة، وليست قائمة على الحقيقة، وأنها فكاهية لا أكثر، ومما صنعته الحكومية الكازاخستانية تمويل فيلم Mongol، والذي ضموا فيه إلى ثقافتهم جنكيز خان وصوروه بتصوير بطولي كمحاولة لإزاحة بورات وإحلال بطل قومي مكانه، وهو قرار غير مألوف ولكن ليس بالغريب لأن الأفلام من أقوى طرق الإعلام، لكن رغم جودة الفيلم وبراعة مشاهد المعارك إلا أنه لم يقترب من شهرة فيلم بورات.

أما أغرب قرار حكومي فهو تحويل السود إلى بيض! جنوب إفريقيا دولة كانت تحكمها حكومة عنصرية من ذوي العرق الأبيض، وكانت شديدة العنصرية ضد أهل البلد الغالبية وهم السود، ولما رغب بعض المطربين الأميركان السود أن يسافروا إلى جنوب إفريقيا لأداء حفلات غنائية، كان هذا ضد القانون الذي يمنع السود من دخول الفنادق والمطاعم وأماكن أخرى، فكان الحل القانوني أن يمنحوا هؤلاء الأميركان لقب "أبيض فخري"، وهكذا صار مسموحاً للمغنية تينا تيرنر وغيرها أن تمكث في فندقٍ فاخر وتأكل في مطعمٍ شهير!

قرار غريب، لكن من الجيد على الأقل أنهم لم يبنوا مئات الملاجئ الحربية غير الضرورية!