هناك مبدأ اسمه إيقاف التكذيب suspension of disbelief، يعني أنك لو قرأت رواية أو شاهدت مسلسلاً أو فيلماً فإنك توقف تكذيبك للأحداث غير الواقعية أو المستبعد حصولها، وذلك لكي تستمتع بما ترى وتندمج في عالمه، فلو أنك طبقت كل معايير الواقع على الأفلام والمسلسلات والروايات فسترفض الغالبية الساحقة منها لأنها لا تطابق الواقع الذي تعرفه.

لكن كلما زادت معرفتي بالحياة زادت صعوبة تطبيق هذا المبدأ علي! لاحظ المواقف التالية، هل المشكلة لدي أنا فقط أم أنك تشاركني فيها؟

صار يصعب علي تصديق الأفلام البوليسية التي ينفرد فيها الشرطي البطل بملاحقة المجرمين وإطلاق النار عليهم، والتحري عنهم، والدوران في المدينة لاستكشاف أوكارهم، كل هذا لوحده، أحاول قدر الاستطاعة أن أستمتع بالأفلام القديمة التي يكثر فيها ذلك، رغم أني أعرف أن أجهزة الشرطة لا تعمل بهذه الطريقة، فالمنظمة تعمل بشكلٍ جماعي متعاضد، وكل شخص له دوره المهم في مطاردة المجرمين أو التحريات أو التحقيق أو الإجراءات الإدارية، ولا تسمح المنظمة أصلاً لشخص واحد مهما كان قوياً شجاعاً أن يفعل كل شيء لوحده، ناهيك أن هذا يعرض حياته وحياة المدنيين للخطر.

اثنان يحصل بينهما خلاف بسبب سوء فهم، ويمكن حل الخلاف فقط بالحوار، ولكن عندما يبدأ أحدهما يشرح موقفه يرفض الآخر السماع، والآخر –بدلاً من أن يكمل الشرح والتوضيح– يقف صامتاً وهو يرى الآخر إما يزداد انفعالاً أو يخرج مغضباً، وتكفي بضع كلمات لرفع الحيرة وحل الخلاف.

بعد متابعتي لرياضة MMA وقراءتي لكتب عن العنف، أدركت خطأ المشاهد القتالية التي يضرب فيها البطل يمنة ويسرة عدة أشخاص وينتصر، حركات الكاراتيه والكونغ فو لا تجدي في مثل هذه المواقف لأنها رياضات غير عملية في القتال الحقيقي، ولأنه حتى الشخص المدرب على القتال يحتمل أن يصاب بالتجمد والذهول لو أنه تفاجأ بالعنف في مكان عام أو الشارع، فالملاكم البارع في الحلبة قد يتجمد إذا هاجمه شخص في مطعم مثلاً، وهذه ردة فعل طبيعية للبشر.