دائما يقلقنا تضخيم إعلانات القطاعات الحكومية أو الخاصة لاستراتيجياتها، من ضمن من قام بذلك هيئة المسرح، فوجدنا كما هائلا من الاستراتيجيات والمبادرات، وهذا مؤشر مقلق في قطاع حساس ويعتمد بالمقام الأول على الإمكانيات والمواهب، لن نصل لمستوى بسيط من تطلعاتنا إذا اعتمدنا على التنظير وهذه حقيقة، لدينا مسرح وموهوبون ولكن نحتاج لإمكانيات مادية وإدارية لدعمهم، الأمر ليس أكاديميا أو تعليميا فقط، هو اكتشاف ودعم مواهب، من وجهة نظري عند اطلاعي على الكثير من ما تضمنته الاستراتيجية وجدت أننا أمام دراسات مكاتب استشارية، بعيداً عن الواقع الذي نعيشه.

فمع اعتباري أجهل علاقة أن يكون السيرك من مهام هيئة المسرح، كما هو الحال مع التخبط الذي نعيشه فنيا وثقافيا، في تداخل الأدوار بين الوزارات والهيئات في مسألة الشأن الثقافي والفني، فأثر ذلك على حراك حيوي ومهم، وبمعنى شعبي أكثر الطاسة شبه ضائعة، أنا أعرف أن النقد الحقيقي أحيانا قد لا يُرحب به، ولكن أنا هنا أتحدث من خبرة وتجربة عاصرتها في زمن صعب ولم تتوفر به واحد بالمئة من الإمكانيات الموجودة حالياً.

من معاصرتي قبل أكثر من 20 عاما كان لدينا حراك مسرحي على مستوى دولي وليس ما نطمح له حاليا، كان فهد الحارثي ومجموعته المسرحية وبجهود ودعم بسيط جداً يشاركون بمسرح قرطاج العريق، وكنا نشارك أيضا مع أهم الدول في مهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة، كانت كل عام تتم هذه المشاركات، فالمسرح موجود، ليس الأمر قاعة سرك، ولكن ما الذي أعددناه لهذا الفن العريق، استراتيجيات وتنظير، نعم، من السهولة أن ترسم أعظم الاستراتيجيات والأحلام، ولكن من الصعوبة أحيانا أن تتحول إلى واقع، إذا كان الاعتماد على التخطيط فقط.

ترتيب الأوراق مهم، المحتوى موجود، أروع الكتاب والروائيين ونجوم القصة موجودون، المواهب موجودة، المسارح موجودة وتحتاج لتجهيزات بسيطة، نحتاج لعمل مسرحي فخم وشباك تذاكر وإعادة الثقة بثقافتنا، المسرح ليس التهريج، هو واجهة ثقافية للبلدان، تصعيب الأمور واختلاق الأعذار والاستراتيجيات الطويلة لا تنطبق على مكنون ثقافي حي مثل المسرح، لدينا مكون ثقافي منوع، ومبدعون لم تقتلهم رياح الصحوة القوية، ولكن يحتاجون لمن يبحث عنهم ويدعمهم، المسرح ليس شرا أو نشاطا يجلب الخوف، هو ثقافة تربط ما بين النخبة والبسطاء، هو صحيفة وصوت المجتمعات، هو الجانب الخفي والآخر الذي يبحث عن الآخرون ويجدونه فينا، هو الثقافة والفنون الحقيقية.