حلم الإنسان باقتحام الفضاء القديم، ووصل الإنسان للقمر بعد تجارب واكتشافات وعلوم، ويظل البشر يبحثون عن طرق آمنة لغزو الفضاء، لأنه مليء بالمخاطر والمشكلات، يقول "لاري تيلور" رئيس معهد علوم الكواكب في ولاية تينيسي الأميركية: إن أكبر مشكلة أثناء رحلات برنامج أبولو الفضائي لم يكن نيازك مدمرة ولا مشاكل فنية في المراكب، وإنما كان شيئاً صغيراً لا يتوقعه الشخص: الغبار! لما هبط رواد الفضاء على القمر فاجأهم الغبار القمري بمشاق عظيمة، وهي ذرات كحبيبات الدقيق المطحون ولكنها أخشن من ورق الصنفرة، وأثار هذا الغبار حساسية الأنف لدى الرواد خاصة لما انطلقت المركبة عائدة للأرض وأُثيرت عويصفات ترابية داخل المركبة من الغبار الذي تسلل للداخل أثناء استكشاف القمر.

المشكلة في الغبار القمري أنه ناتج عن تفاعلات فضائية تجعله خطراً على الآلات التي يستخدمها الرواد وحتى المواد التي يلبسونها.. مثلاً، في رحلة أبولو 17 صعب عليهم تحريك أذرعتهم لأن الغبار عبأ فجوات في مفاصل البدلات الفضائية، بل إنه خشن لدرجة أنه كَشَطَ 3 طبقات من مادة شبيهة بالكيفلر حتى وصل لحذاء رائد الفضاء، والكيفلر مادة مكونة من ألياف صناعية خفيفة لكن شديدة القوة وتُستخدم لصنع الحلل والصدريات الواقية من الرصاص، وحتى هذه لم تصمد أمام الغبار القمري! هو شديد الالتصاق، وإذا استَخدمتَ منديلاً رطباً لتنظيف كاميرا أو قناعا فضائيا فيجعلها هذا تزداد التصاقاً، والفضل يعود للكهرباء الساكنة، فعندما تبرد ذرات الغبار وتستقر فإنها تكون مغلفة بطبقة زجاجية، وهذا سبب المشكلة، لكن الإيجابي في هذا أنه يجعل الغبار ينقاد للمغناطيس، وصَنَعَ أحد العلماء جهازاً مغناطيسياً يشفط الغبار مثل المكنسة الكهربائية، وذلك اعتماداً على كهربائية حبات الغبار.. أحيانا أصغر الأعداء أشرسهم!