يعتقد البعض أن الإنسان المحب والمتصالح مع ذاته هو شخص خالٍ من السلبية، وأن الحب يغيرنا للأبد، أتفق مع هذا التغيير ولكن حسب التجربة التي يمر بها الإنسان، ولكن لا يعني أن تكون محبا هو ألا تعتريك مشاعر سلبية، فالمشاعر أحياناً تكون ملكا للظروف التي نمر بها، وغالباً لا نستطيع التحكم بها، والثقافة العربية زاخرة بأحاديث الحب والجوي، وكيف رمى الحب بظله على حياة هؤلاء العشاق والمحبين، حيث أخذ الحب مكانة مميزة في قاموس العرب، وأفردوا له نحو ستين اسماً مع تعريفاتها ومعانيها وشغلوا الدنيا بها، وما زلنا نتغنى بكل رجال ونساء الماضي الذين أحبوا وعشقوا بطريقة بركانية فتفجّر الشعر العذب والنثر المليح وتلونت الحياة ببهجة الحب، لن أحاول تقديم تاريخ المحبين والعشاق فقد سبقني الكثيرون لذلك، ولكن طبقاً لما قاله (هيرمان هسه)، ليست وظيفة الحب أن تجلب السعادة، بل إني أعتقد أنه موجود ليبين لنا قدرتنا على الاحتمال. وهذه حقيقة أن تحب، فالحب ليس نزهة ترفيهية للمشاعر، بل هو حالة تتلبس الروح والقلب وقد لا تكون نتائجها مُرضية للمحب دائما، ولنا في قصة (شهيد الحب) وشاعر الغزل المتيّم قيس بن الملوح العامري خير مثال على نهاية عاشق كان له نصيب من الألم والتشرد بعد أن أحب ليلى بنت سعد التي نشأ معها وعندما كبرت منعها أبوها عنه فجن جنونه، وبدأت قصة معاناته التي تشكلت وانتقلت إلينا على شكل أشعار من أرق وأجمل وأنبل الكلمات، هذا الحب البركاني النادر وصل إلينا بصدق عاطفة، وعذابات محب لم يكن الحب اختيارا له بل كان قدرا، حيث وجد نفسه منساقاً وراء مشاعر جميلة أخّاذة منثورة في الروح كحبات اللؤلؤ ولا يستشعر هذه المشاعر إلا من تعود قلبه على استشعار كل ما حوله، فللحب وجوه كثيرة يمكننا أن نيمم شطرها في أي وقت، فلا يجب أن نستسهل هذه المشاعر أو نقلل من شأنها أو نتعامل معها كشيء هلامي لا يمكن رؤيته أو القبض عليه فنحن لا نستطيع أن نعيش بلا ضوء الشمس وفي نفس الوقت لا نستطيع القبض عليه، وكذلك الحب نتنفسه، نعيشه، ونُحّس به ولا نراه هو شيء اعتباري له اسم ومكانه وحرمة فلا نتعدى عليه لمجرد أننا لا نراه، فهو مليء بمشاعر متناقضة فيها من الفرح والحزن، البؤس والسعادة، ومن يدرك هذه المشاعر سيدرك أنها مشاعر صعبة وصلبة ومقاومتها تحتاج جهدا كبيرا.. طوبى للمحبين.