نبارك لضيوف الرحمن، الذين يسر لهم المولى - عز وجل - أداء الركن الخامس هذا العام، ومكنهم من إتمام مناسك الحج، في ظرف صحي استثنائي، خضع لضوابط وإجراءات وقائية غير مسبوقة، انعكست في عدد من أتيح لهم إمكانية الحج من بين الراغبين في أدائه، وشهد دقة في متابعة الالتزام بتلك الضوابط والإجراءات في تفويج الحجاج إلى المشاعر المقدسة، والإقامة بها، وأداء كل نسك من مناسك الحج.

كما نهنئ مقام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد - حفظهما الله - على نجاح التنظيم لقوافل الحجاج كي يؤدوا شعائرهم هذا العام بكل يسر وطمأنينة، حيث عبرت عن ذلك النجاح مؤشرات القياس الأساسية الصحية منها والأمنية، إضافة إلى المؤشرات الخدمية الأخرى، التي كان واضحاً أن التكامل بين الأجهزة الحكومية المعنية بتوفير الخدمات لضيوف الرحمن، الأثر الواضح في قيم الأرقام التي رصدتها تلك المؤشرات، وكانت نتائجها محل الإشادة من قبل المنظمات الدولية، وأبرزها منظمة الصحة العالمية.

لقد دأبت المملكة على الاحتفاء بنجاحاتها في مواسم الحج المتعاقبة، كيف لا وهي ترى ملايين المسلمين في أقطار الأرض يقطفون ثمار تلك النجاحات في مزيد من صور التيسير عليهم لأداء هذا النسك، فموسم الحج لهذا العام لم يكن سوى نجاح آخر ولبنة إضافية في بناء التجربة المتراكمة لتنظيم أداء هذه الشعيرة، إلا أنه تميز بالتحول نحو الرقمنة في إتاحة الوصول لخدمات الحج الأساسية، في تماهٍ مع الإجراءات الاحترازية لجائحة كورونا، وإيحاء بالتوسع في تبني التوجه الرقمي من أجل تذليل كافة العقبات أمام الحاج مستقبلاً. وهو التوجه الذي وإن غلب عليه هذا العام استجلاب وتغذية المنصة الإلكترونية للحج بالبيانات اللازمة عن الحجاج في مسعى لرفع كفاءة وسرعة تقديم خدمات الحج لهم، وخصوصاً في الجانب الصحي منها، إلا أن المؤمل في موسم الحج المقبل أن تتضمن منصة الحج الإلكترونية بموازاة ذلك رقمنة خدمات شركات الحج على نحو يتيح للراغب في الحج الخيارات الواسعة في انتقاء شركة الحج التي تلبي ما ينشده في مجال خدمات النقل والسكن والإعاشة التي توفرها، التي وإن جرى إلزام تلك الشركات بالحد الأدنى من تلك الخدمات، إلا أن الحد الأعلى خاضع للمنافسة فيما بينها. يلمس ذلك حجاج الداخل في وسيلة الوصول جواً أو براً، والمعايير الصحية في السكن، من عدد الحجاج في وحدة الإقامـة الواحدة، وكفاءة التهوية والتكييف فيها، ومعدل ما يخصص من دورة مياه لكل عدد من الحجاج. فهل يمتد التوجه الرقمي ليشمل خدمات شركات الحج..؟