بعد تذبذبات حادة في أسعار النفط الأسابيع القليلة الماضي، أغلقت الأسواق مرتفعة لتواصل سلسلة الارتفاعات التي لم تنقطع طيلة الأشهر الثمانية الماضية. وكان خلف هذه التقلبات أسباب عديدة أهمها، ضغوط البيع من المضاربين بعد الارتفاعات المتواصلة، والانتشار السريع للمتحور دلتا مما سبب قلقاً عالميا آخر، وشكل أيضا انخفاض الطلب من الصين، واليابان، والهند ضغطاً سلبياً على الأسعار. وفي المقابل ساهم انتشار اللقاحات في العالم في التعايش مع الجائحة ورفع القيود في بعض الدول مما أثر إيجاباً على قطاع النقل والمواصلات. وكان الداعم الأكبر للأسعار هو تعافي أهم الاقتصادات العالمية، وارتفاع الطلب على النفط في الولايات المتحدة والقارة الأوروبية والشرق الأوسط.

العرض والطلب

حسب أرقام الشهر الماضي (يونيو) وصل الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل في اليوم (300 ألف برميل فقط عن مستويات ما قبل الجائحة) مقابل عرض 96.8 مليون برميل في اليوم (3.3 ملايين برميل عن مستويات ما قبل الجائحة).

وكما نلاحظ أن هناك مليون برميل من العجز بين العرض والطلب، يزداد أو يتناقص من وقت إلى آخر، ويعد هذا العجز صحياً يحافظ على توازن الأسواق بخفض المخزونات النفطية العالمية.

المخزونات النفطية

انخفضت المخزونات النفطية العالمية من أعلى مستوياتها مع بداية الجائحة، حيث كانت في شهر مايو 2020 عند مستويات 5.2 مليارات برميل، ونجدها اليوم منخفضة 13 % من تلك المستويات عند 4.6 مليارات برميل.

وبدورها المخزونات النفطية التجارية الأميركية عند مستويات 439.7 مليون برميل 7 % أقل من مستويات آخر خمس سنوات، ومنخفضة 20 % من أعلى مستوياتها في العام الماضي.

النفط الصخري الأميركي

على الرغم من عودة الطلب الداخلي الأميركي على النفط (20.6 مليون برميل يوميا) متجاوزاً مستويات ما قبل الجائحة، إلا أن النفط الصخري بدوره ما زال متخلفاً عن الركب عند مستويات إنتاج 8.2 ملايين برميل يوميا (15 % أقل من مستويات ما قبل الجائحة).

ويعود هذا السبب إلى القرار الاستراتيجي الذي اتخذه المستثمرون في هذه الصناعة، حيث فضلوا المحافظة على المكاسب الحالية للتعويض عن خسائر العام الماضي على التوسع في الإنتاج.

إلا أن هذه الاستراتيجية لا أعتقد أن تصمد كثيرا أمام هذا الطلب المتزايد على النفط، وسوف نرى في الربع الرابع من هذا العام عودة الاستثمارات في النفط الصخري ويرتفع الإنتاج مجدداً.

النصف الثاني من هذا العام سوف يكون استثنائيا، ويجب متابعة الأسواق عن قرب. ليس فقط النفط الصخري الأميركي، بل أيضا النفوط الإيرانية، والليبية والفنزويلية، الآن هذه النفوط خارج المعادلة ويبلغ إنتاجها مجتمعة قرابة المليونين برميل يومياً، ولكن أعتقد أن تتغير حصتها في الأسواق قريباً، خصوصاً ما إن رُفعت العقوبات عن إيران واستقرت ليبيا.

أعتقد أن تكون هناك متغيرات كثيرة في هذا النصف من العام، ولكن كلي ثقة بأن تحالف أوبك+ سوف يحافظ على استقرار الأسواق ويتخذ القرارات المناسبة في وقتها، وأن ننهي العام بمستويات سعرية مناسبة للمنتجين والمستهلكين على حدا سواء.

  • مختص في الطاقة والنفط