تحت مظلة رؤية 2030، ورغم جائحة كورونا، تتوالى إنجازات المملكة في شتى المجالات، وفق آلية عمل مدروسة ومحكمة، هدفها الرئيس تأسيس المملكة الثالثة على أسس ثابتة، ومبادئ راسخة ومتطورة، تواكب مستجدات العصر، وما يبعث على الاطمئنان أن هذه الآلية تسير بوتيرة متسارعة، رافضة الاستراحة أو التريث، من أجل تحقيق المطلوب بأفضل شكل وأحسن أداء.

وإذا كانت الرؤية اهتمت بجميع الملفات التي تخص المشهد الاقتصادي في المملكة، فهي أبدت اهتماماً خاصاً بملف التقنيات الحديثة، مدركة أن هذا الملف دون سواه، هو السبيل الوحيد لبناء جيل تقني في كل القطاعات، قادر على أن يصنع الفرق الذي تنشده الرؤية وتسعى إليه.

وهنا أكرر ما سبق أن رددتُه في مقالات سابقة، بأن مستقبل قطاع الصناعة في المملكة قادم لا محالة، ولا مبالغة في ذلك، إذا تتبعنا اهتمام الدولة «الاستثنائي» بهذا القطاع ودعمه وتحفيز المستثمرين فيه بأساليب شتى، سواء المحليين منهم أو الأجانب، والهدف من ذلك الوصول بدخل القطاع إلى 20 في المئة من إجمالي الدخل القومي للمملكة، وهي النسبة نفسها التي تحققها دول العالم الأول، مثل اليابان وأميركا وألمانيا وإيطاليا التي رأت أن الصناعة هي القطاع الذي يُعلي من شأن الدول وينمو باقتصاداتها ويُلمع صورتها.

ولا يمكن الفصل بين الهدف السابق، وبين إعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية عن تدشين مركز الثورة الصناعية الرابعة، بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، هذا المركز -كما أراه- سيكون بمثابة جسر تعبر به المملكة إلى عالم آخر، عنوانه التقدم والتطور والازدهار الصناعي، عبر تطويع البيانات والذكاء الاصطناعي، من أجل إيجاد تجربة صناعية ناجحة، مع المحافظة على البيئة نقية دون ملوثات، ويتحقق ذلك عبر تسخير التقنيات الجديدة بأفضل مبادئ الحوكمة المرنة، وهنا ستصبح التقنية قوة حقيقية تضمن استفادة المجتمع منها.

أقول وبكل صراحة، إن قطاعنا الصناعي وإن لم يحقق المأمول منه في فترة ما قبل الرؤية، فهو اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، تمكنه من تعويض ما فاته، والبدء من حيث انتهى إليه الآخرون عبر تأسيس الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي ستعزز استخدام الذكاء الاصطناعي في المملكة، وستزيد من عدد الشركات الناشئة في هذا المجال، ليس هذا فحسب، وإنما ستعمل على سرعة التطوير والتسريع الذي يدفع تطبيقات التقنية وينمي من البنية التحتية، وسيكون لهذا دور فعال في تدفق البيانات الضخمة، فكلما زاد وصولنا إلى البيانات، زادت قدرتنا على اتخاذ قرارات مستنيرة.

أستطيع أن أصف المركز الجديد بأنه خطوة مهمة وحيوية على طريق الحرص الرسمي على وضع السياسات والتنظيمات اللازمة، وعنصر رئيس للمضي قدماً نحو القرن الحادي والعشرين، بكل ما يحمله من تقنيات مذهلة في شتى المجالات، ومن بينها قطاع الصناعة الذي شهد تطورات غير مسبوقة في آلية التصنيع والإنتاج والإدارة والصيانة، وليست تجربة المملكة في مشروع «ذا لاين» في نيوم ببعيدة عنا، فهي دليل آخر ومهم على توجه المملكة في الاعتماد الكلي على التكنولوجيا في إدارة دفة القطاع وتحقيق حزمة أهداف الرؤية.