تعيش العداءة الهولندية سيفان حسن حالياً بين مطرقة تحقيق ثلاثية غير مسبوقة في سباقات المسافات الطويلة والمتوسطة لمنافسات ألعاب القوى وسندان الشك خلال أولمبياد طوكيو الحالي. سيتأتى حفر اسم حسن في تاريخ أم الألعاب من واقع أنه لم يسبق لاي عداءة أن حققت هذه الثلاثية التاريخية، فيما ترافقها الشكوك على خلفية قضية إيقاف مدربها السابق ألبرتو سالازار بسبب تشجيعه على التنشط.

وتسعى هذه الهولندية إلى تحقيق إنجاز الفوز بسباقات 1500 م و5 آلاف م و10 آلاف م، حيث يتوجب عليها أن تخوض 6 سباقات في 9 أيام، وأن تجتاز إجمالي 24500 متر من أجل أن تتغلب على أفضل العداءات في العالم. يبدو ذلك ضرباً من الخيال أو الجنون بحد ذاته، لكن ليس بالنسبة لسيفان حسن. تعكس هذه الهولندية، البالغة 28 عاماً، لمن يراها انطباعاً لا يصدق عن قدرتها على تنفيذ ما تريده بسهولة تامة، حيث ستخوض نهائي سباق 5 آلاف متر اليوم، خصوصاً أنها تملك القدرة على إنهاء السباقات بأسلوب ساحر لا يقاوم، كما بامكانها في الوقت ذاته أن تثير اشمئزاز منافساتها، علماً أنها نجحت في تحقيق ثنائية سباقي 1500 م و10 آلاف م في بطولة العالم في الدوحة العام 2019.

وفي صورة معاكسة للمضمار، وبينما تبدو حسن متفوقة على باقي العداءات، تحمل على كتفيها النحيلين معالم الشك أيضاً وذلك بسبب مدربها السابق سالازار، الرجل الذي وقف خلف مشروع أوريغون، حيث أُوقف في العام 2019 على خلفية "التحريض" على تعاطي المنشطات. هيمن "تلامذته" على بطولة العالم في العاصمة القطرية العام 2019.

ستكون طوكيو سهلة

من أجل أن تحدّ من وهج الأضواء الّتي تلاحقها بشأن هذه الثلاثية، قالت حسن بعد تأهلها بسهولة إلى نهائي سباق 5 آلاف م "لم أقل إنني سأخوض (السباقات) الثلاثة"، رغم أنها تخالف واقع أنها تسجلت لخوضها جميعها. وتبدو الهولندية مترددة بشأن مسافة 1500 م، كون هذا السباق يتضمن 3 سباقات تأهيلية (دور أوّل، نصف نهائي ونهائي). وضمن هذا السياق، قالت حسن قبل انطلاق العرس الرياضي في طوكيو "في حال ركضت مسافة 1500 م، سيكون سباق 10 آلاف م (المقرر السبت في 7 أغسطس) صعباً لأني سأكون قد ركضت في اليوم السابق، بالتزامن مع إجراء فحص مضاد للمنشطات، والإجابة عن أسئلة الإعلاميين... أقلق بشأن كل هذه المسائل".

وتابعت "في حال اكتفيت بخوض سباقي 5 آلاف م و10 آلاف م وخسرت، هذا يعني أن الأخريات أفضل مني". وعلى الرغم من التوقعات التي تلقي بظلالها عليها واهتمام وسائل الإعلام بها، إلا أن حسن تحاول أن تضع الأمور في نصابها.

قالت "اللحظة الّتي شعرت بها بضغط كبير في مسيرتي كانت في الدوحة، ونجحت في تجاوزها، لذا ستكون طوكيو سهلة".

وتابعت الهولندية المولودة في إثيوبيا حيث خطت خطواتها الرياضية الأولى "بدّلت الرياضة الكثير من الأمور في حياتي، وجعلتني اكتشف العالم وأظهرت لي أن المكان الذي آتي منه أو من أنا، لا يهمان كثيراً".

وتعود بالذاكرة لتقول "كل يوم في المدرسة، في إثيوبيا، كانت هناك حصة مخصّصة للرياضة، لم أتعب أبداً وكنت أمارس رياضة الكرة الطائرة".

وأضافت "في هولندا، اقترح عليّ أحد الأساتذة ممارسة رياضة الجري، فذهبت إلى النادي الذي يملكه وركضت مسافة 1500 م في زمن قدره 4.20 دقائق. بعد أيام قليلة خضت منافسات ماراثون بـ 1.17 ساعة".