ما تكاد تنهي جهة حكومية أو شخصية مختصة بمجالها بنشر تغريدة عن إعلان للعيان أو طرح استبيان إلا وتجد فئة متربصة بها من المتنمرين بكل من حولهم، فيهاجموا بسخافة الردود ليَنْفثُوا وابلاً من الجُحود على غيرهم من غِثاء لسانهم دون أن يحكموا عقولهم لما هو أمامهم من عمق الطرح وجهود المتخصصين في شأن يثقف العامة أو معرفة لتساؤل يدور بأذهان الكثيرين يحتاج إلى التحكيم بالبيان لأهل الشأن.

إن ما تشهده منصات التواصل بصفة عامة ومنصة تويتر بصفة خاصة التي لا تتيح المجال إلا لعدد محدود من الأحرف أتاح الفرصة لكي يكون الإيجاز في أقل مساحة تصل للجمهور المهتم ليتفاعلوا بما يفيد بشرط أن لا يحيدوا عن جادة الطريق، من أجل الوصول للهدف المنشود من عمق المنشور أو الاستبيان.

ولكن أن ينفث على الحضور من تطفل بسيل من دنيء مصطلحاته وينتقي منها المعيب من خزائن عباراته التي تثبت حرص انحطاطه، فما تلك إلا وقاحة اللسان في حضرة الحريصين على محور التبيان.

هناك الكثير من القضايا والمسائل التي تحتاج فعلياً نشرها للمعرفة العامة ومسائل لمناقشتها لإثراء الفائدة للفئة المهتمة التي تعي أهمية هذا الدور الذي تقوم به الجهات الحكومية ويتطوع به ذوو الاختصاص كل بمجاله، الجميع يرحب بمن تفاعل وأدلى بدلوه ليزيد من فتح الآفاق بنواحٍ ليثري بفكره النير المتابعين، ولا أجد تثريباً عليه في عكسه للتيار، من أبسط حقوقه ابداء الرأي المعاكس بأدب وحسن منطوق، فلربما تكون في غير ما يتأمل أو لا تتوافق مع معتقد نهجه الفكري، فيفيد ونستفيد.

قد أصبح لزاماً إيجاد نظام عقوبات رادع لهذه الطفيليات الناشزة، لقد فاض الكيل بنا في كل مرة نجد جهة حكومية أو خاصة تطرح فكرة أو معلومة مرئية للإيضاح أو التذكير للتفكر والتدبر لرفع مستوى الوعي لتوضيح قضايا تهم العموم، إلا ونجد نافثي البذاءة بكل جحود يحضرون ويتزايدون، وأضيف عليهم هنا أصحاب الإعلانات الدنيئة التي تتواتر وراء كل تغريدة.

لا مناص من إيقاف حازم لهمزهم ولمزهم الذي امتلأ ببواطن أفواههم ليطفح على الملء ظنّاً منهم أنه سيخدم فئة من العوام، ليعي من رغب بزيادة وعيه، ومن يسيء فقد أساء لنفسه وإن أحسن تشرفنا به، فالجهال يزدادون جهلاً بجهالتهم لأنفسهم وسيتأثر من حولهم.