يزخر تاريخنا الوطني - ولله الحمد - بالكثير من القصص والحكايات المليئة بالقيم الوطنية والتاريخية والتربوية، والتي في استحضارها لا سيما للجيل الجديد الكثير من الفوائد لعل أهمها تعزيز الولاء لهذه القيادة المباركة التي ننعم بها في هذا الوطن المعطاء. ومن هذه القصص قصة إنشاء مكتبة الملك فهد الوطنية. فعندما تولى الملك فهد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم خلفاً للملك خالد بن عبدالعزيز - رحمهما الله - أراد أهالي الرياض وبشعور وطني غير مستغرب على الشعب السعودي الاحتفاء به. ولكن الملك فهد لم يرغب في الاحتفاء بطريقة الاحتفالات الآنية التي ستكون محدودة الأثر والفائدة، بل أراد الاستثمار في عقول شباب هذا الوطن اتساقاً مع سياسة ولاة أمر هذه البلاد منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - يحفظه الله -، لتبتدئ قصة هذا المعلم الثقافي الوطني.

يقول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - كان حينها أميراً للرياض - في كلمته في حفل المؤتمر السنوي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات السعودية، الرياض - 11 من ربيع الآخر 1424هـ (صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود: خطب وكلمات، الدارة، 1434هـ) عن هذه القصة:

"أيها الإخوة، وكما شكرت الجامعة، وشكرت الجمعية فيجب أن أشكر مكتبة الملك فهد الوطنية على احتضانها لمثل هذا المؤتمر، وهنا يجب أن أذكر وأشكر الله قبل كل شيء ثم الملك فهد - يحفظه الله - وهناك معلومة لابد أنكم سمعتم عنها، ويطيب لي أن أكررها، عندما بويع الملك فهد بولاية هذه البلاد رغب أبناء الرياض بتكريمه، وفعلاً جمع مبلغ (45) مليون ريال للاحتفالات والتكريم وإذ بالملك فهد لا يرغب في أن يكون الاحتفال بهذه الطريقة، وفضَّل أن يكون حفلاً بسيطاً صار في إستاد الملز، كما يذكر بعضكم، وفضَّل أن يُستثمر هذا المبلغ في عمل وطني نافع للحاضر والمستقبل، وفعلاً بدأت فكرة مكتبة الملك فهد الوطنية كمكتبة وطنية تعد أُمًّا للمكتبات في كل المملكة، وبدأ المشروع، وهنا وجدنا أن المبلغ المتبرع به (45) مليون ريال مبلغ كبير ولكنه لا يكفي، وقام الملك فهد بتغذية المشروع بـ(40) مليون ريال منه شخصية، وقام هذا المشروع والحمد لله كما ترون، وكما ذكر الأخ عبدالله بعد هذه المدة وجدنا أن المبنى لا يستوعب نشاط المكتبة ولا يتسع له، فجرى اتفاق بتوجيهٍ سامٍ مع وزارة المالية أن يُبنی مبنىً إضافي في هذا المكان نفسه، وفضلنا بل أصررنا أن يكون ذلك في المكان نفسه؛ لتوسطه البلد، ولموقعه التاريخي الذي بني فيه أول بناء للمكتبة لأنه كان المقترح فيه مبنى آخر في مكان آخر، لذلك فإنني عندما أقول هذا أؤكد أن الدولة ملكها وولي عهده وسمو النائب الثاني يهتمون بالنشاط العلمي والثقافي في هذه البلاد، ومن أولى من بلادكم بالاهتمام بهذه الأمور. ويسرني في هذه الليلة العلمية أن أكون بينكم وأتحدث معكم في كلمة غير مقررة وغير مكتوبة، لكني قلتها من الروح إلى الروح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

رحم الله الملك فهد، وحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي بذل وقته وماله وجهده لخدمة وطنه، والذي يحرص وفي كل مناسبة على استحضار التاريخ الوطني لتعزيز القيم الوطنية في نفوس أبنائه المواطنين.