برنامج «هيئة الترفيه» التحفيزي يهدف إلى تمويل المشروعات الترفيهية المُستدامة، التي تُسهم في إعطاء تجربة مبتكرة للمجتمع في مختلف مناطق البلاد من خلال حوكمة مناسبة للأطراف المشاركة في إدارته، وهو المرتكز الذي بنيت عليه الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين الهيئة و»بنك التنمية الاجتماعية»، عبر تقديم قروض ميسرة سُتقدم للشركات المستفيدة تصل إلى 500 مليون ريال سعودي، لتنفيذ 50 فرصة استثمارية نوعية خلال 3 سنوات..

على المستوى العالمي، يُشكل قطاع الترفيه اليوم جزءًا رئيسياً لا يتجزأ من منظومة اقتصادات الدول الكبرى، بل يذهب البعض من الخبراء المتخصصين إلى اعتباره رافعة النماء الاقتصادي، المساهمة في دعم روافد الناتج القومي الإجمالي للبلاد، فالترفيه على سبيل المثال لا الحصر، يضخ سنويًا في الاقتصاد الأمريكي 730 مليار دولار، ويدعم أكثر من 6.5 ملايين وظيفة، ويضيف كل عام 88 مليار دولار في الإيرادات الضريبية الاتحادية والفيدرالية، وبحسب (PwC)، من المتوقع أن تصل الصناعة الترفيهية الأمريكية بحلول 2023 إلى أكثر من 825 مليار دولار. 

سواء إذا استعرضنا النماذج الغربية أو الآسيوية، نجد أنها نجحت في بناء خريطتها الاقتصادية الفاعلة، استنادًا على المشاريع الترفيهية النوعية، وقدرت مؤسسة «برايس ووتر كوبرز» البحثية حجم صناعة الترفيه في العالم بـ2 تريليون دولار، وتُعد صناعة الترفيه في الهند الأسرع نموًا من بين كافة القطاعات الاقتصادية، بمتوسط نمو سنوي يبلغ 12 % تقريبًا.  

ومن السياقات المهمة التي استشهد بها، في إطار هذا الموضوع ما ذكره الكاتب الأمريكي "مايكل وولف" في كتابة "اقتصاد الترفيه"، من أن "الترفيه هو من يقود عجلة الاقتصاد في العالم، وليست صناعة السيارات، أو الصلب أو الخدمات البنكية المالية". 

الملامح الاقتصادية والاستثمارية لقطاع الترفيه، شكلت أحد المحاور الاستراتيجية الذي وعته "الهيئة العامة للترفيه" بقيادة معالي الأستاذ تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، بشكل متعمق، من خلال برنامجها "تحفيز المشاريع الترفيهية النوعية"، وزيادة حجم تأثير  القطاع على المستوى الوطني، وفقًا لبرنامجي رؤية المملكة العربية السعودية 2030، "التحول الوطني"، و"جودة الحياة". 

برنامج "هيئة الترفيه" التحفيزي يهدف إلى تمويل المشروعات الترفيهية المُستدامة، التي تُسهم في إعطاء تجربة مبتكرة للمجتمع في مختلف مناطق البلاد من خلال حوكمة مناسبة للأطراف المشاركة في إدارته، وهو المرتكز الذي بنيت عليه الاتفاقية الأخيرة الموقعة بين الهيئة و"بنك التنمية الاجتماعية"، عبر تقديم قروض ميسرة سُتقدم للشركات المستفيدة تصل إلى 500 مليون ريال سعودي، لتنفيذ 50 فرصة استثمارية نوعية خلال 3 سنوات، في خمس مدن مختلفة، هي "الرياض، جدة، تبوك، منطقة عسير، المنطقة الشرقية"؛ وهي مخصصة للشركات أو المستثمرين أو رواد الأعمال، الذين يقدمون مشاريع مبتكرة تبلغ قيمتها إلى عشرة ملايين ريال؛ هذه الخطوة ستعمل بشكل رئيسي ليس فقط في سد الفجوة بين العرض والطلب على المشاريع الترفيهية النوعية، بل حتى في قيام صناعة ترفيه سعودية مُستدامة منافسة على المستويين الإقليمي والدولي، والمساهمة في رسم البهجة والسعادة.

تحمل مضامين اتفاقية القروض الميسرة العديد من الأهداف المحورية على خريطة الترفيه السعودية، من أهمها تحفيز الشركات المتوسطة والصغيرة، بتأسيس المشاريع الترفيهية النوعية المستدامة الموازية للتجارب العالمية الرائدة، وبلورة الصناعة الترفيهية محليًا، وتنشيط السياحة الترفيهية الداخلية، والمساهمة في استقطاب السياح من الأسواق الإقليمية والدولية، وزيادة المحتوى المحلي غير النفطي، ورفع مستوى مساهمة قطاع الترفيه في الناتج الوطني، وتفعيل دور القطاع الخاص في تغيير خريطة الترفيه، ورفع نسبة المشاريع المستدامة ماليًا في القطاع، وتطوير بيئة الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الترفيه.

وتساعد الاتفاقية أيضًا في رفع نسبة نجاح الفرص الترفيهية النوعية، وتقديم فعاليات ترفيهيه مبتكرة؛ تلبي كافة تطلعات المواطنين والمقيمين والزوار من الخارج، من أجل صناعة البهجة والسعادة والفرحة، وتحسين جودة الحياة، وتُسهم بشكل مباشر وغير مباشر في تسريع عودة شركات قطاع الترفيه للنمو من جديد خلال مرحلة التعافي لما بعد جائحة كورونا.  

التكامل عنصر بارز في هذه الاتفاقية، حيث ستؤدي الهيئة دورًا محوريًا في دعم البيانات السوقية للفرص الاستثمارية الترفيهية، وتأهيل واستقبال الشركات الراغبة في القرض الميسر، وتسويق حلول منتج الإقراض للشركات الترفيهية، ودعم وتقديم المحفزات الترفيهية الممكنة للمشاريع الترفيهية، ويتحدد دور بنك التنمية الاجتماعية، في تقديم التمويل للمشاريع الترفيهية، وتمكين رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من الحلول المالية والاستشارية والإرشادية. 

هذه الاتفاقية وغيرها من اتفاقيات الخدمات التمويلية التي وقعتها الهيئة لدعم الشركات والمستثمرين ورواد الأعمال في قطاع الترفيه، سيكون لها أبعاد مستقبلية على استدامة وصناعة هذا القطاع، وتحقيق استراتيجية "هيئة الترفيه" بجعل السعودية ضمن أول أربع وجهات ترفيهية آسيوية، ومن بين أول عشر دول عالميًا، وهذا لن يتحقق من دون خلق منشآت ترفيهية متخصصة ومتنوعة قادرة بشكل أو بآخر في دعم هذه الصناعة الصاعدة عالميًا بمحتوى سعودي متقدم.. دمتم بخير.