تقرير لوكالة رويترز وأيضا لقناة NBC عن المشاهدات التلفزيونية لحفل افتتاح أولمبياد طوكيو 2021 يعتبر صادما ومثيرا للانتباه، حيث وصل عدد مشاهدي الحفل بأميركا 16.9 مليون مشاهد، وهو أصغر جمهور في هذا الحدث خلال الـ 33 سنة الماضية حسب شركة إن بي سي يونيفرسال، يضاف إلى الإحصائيات التي ظهرت بما يخص مشاهدات حفل الأوسكار الأخير، فمتوسط عدد مشاهدي حفل توزيع جوائز الأوسكار على شبكة ABC التلفزيونية التابعة لشركة والت ديزني بلغ 10.4 ملايين مشاهد يمثل هذا رقما قياسيا منخفضا بالنسبة لأبرز جوائز صناعة السينما، ويشكل انخفاضًا بنسبة 56 % من 23.6 مليون مشاهد لحفل العام الماضي، وأيضا الحال مع حفل توزيع جوائز إيمي وجرامي الموسيقية.

الرابط بين تلك المناسبات الثلاث والتي تعتبر من أهم الأحداث التلفزيونية العالمية أن انخفاض المشاهدات التلفزيونية وصل لمرحلة منخفضة لتلك الأحداث المهمة تجاوز هذا الانخفاض نسبة 50 %، وهي نسبة عالية ومقلقة ومثيرة للانتباه!!

من وجهة نظري أن الانخفاض الكبير في نسبة المشاهدات لأولمبياد طوكيو في أميركا وأوروبا ليس مرتبطا فقط بسبب فارق التوقيت، والدليل أن مراسم الافتتاح شاهدها 2.07 مليون مشاهد في ألمانيا على قناة ZDF، وهو انخفاض بنسبة 73 ٪ من الجمهور التلفزيوني الذي شاهد افتتاح دورة بكين للألعاب الأولمبية التي تم بثها في نفس التوقيت، فالأمر ليس فقط بسبب فارق التوقيت ما بين اليابان وأوروبا، ولكن المؤشرات العالمية فيما يتعلق بمتابعة الأحداث الرياضية والفنية في انخفاض كبير، كان لأزمة كورونا المستجد دور كبير ومحوري فيها.

العالم بالفعل تغير، فانخفاض نسب مشاهدات التلفزيون وخصوصا أن أميركا وأوروبا تعتمد على التلفزيون المدفوع أو نظام الكيبل هو مؤشر حقيقي وبنسب حقيقية لتغيرات قادمة بما يتعلق باهتمامات المشاهدين، الأمر هنا ليست إحصائيات عشوائية كما يحدث بمنطقتنا العربية، نحن أمام (بزنس) كبير حقوق شراء القنوات له بالمليارات من الدولارات، فشركة إن بي سي يونيفرسال دفعت 7.65 بليون دولار لتوسيع حقوق البث الأميركيّة للألعاب الأوليمبيّة حتى 2032، وهو رقم كبير جدا وأعتقد أن أولمبياد طوكيو سيكون مؤلم لـ NBC مع هذه الإحصائيات التي تعتبر كارثية على هذه الشبكة التلفزيونية وخططها الربحية.

أمام هذه الإحصائيات التي غيرت مسارات اهتمامات المشاهدين عالميا، وخصوصا السوق الأميركية والأوروبية، نتوقع أن تؤثر هذه النسب المنخفضة من المشاهدات، على الكثير من الشبكات التلفزيونية العالمية، ما سينعكس على توجهات المعلنين والقيمة المالية لاحتكار بعض الشبكات التلفزيونية للكثير من الأحداث الرياضية والفنية التي اعتدنا أنها كانت تحظى بأعلى مشاهدات وبأغلى الأسعار بالاشتراكات، فهل أثرت الوسائل البديلة للمتابعة التلفزيونية المباشرة على التلفزيون التقليدي كوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات شبكات القنوات الفضائية، أم أن كورونا غيرت المسار بشكل عام، وستعيد خارطة الأبحاث المتعلقة بالإعلام والاهتمامات التلفزيونية على وجه الخصوص، أعتقد أنها من الأسباب الحقيقية، فالإعلام مثله مثل الاقتصاد، لا ينفصل عنه وينعكسان معا على التأثير الاجتماعي بطبيعة الحال.