أعلنت إدارة بايدن، أنها وقعت صفقة للسماح لبوتين بإكمال خط أنابيب الغاز - نورد ستريم 2-، بين روسيا وألمانيا لإمداد القارة العجوز بالغاز. ويهدف المشروع إلى مد أنبوبي غاز بطاقة إجمالية تبلغ 55 مليار متر مكعب سنوياً، الأمر الذي سيحقق مكاسب كبيرة تضاف إلى الاقتصاد الروسي، وهي الدولة التي تعد العدو الاستراتيجي الأول لأعضاء حلف الناتو.

هذا القرار يُعد نكسة جديدة للأمن القومي لدول حلف الناتو، ففي حادثة سابقة وبالتحديد في عام 2014م، وقف الحلف بقيادة الرئيس الأميركي السابق أوباما مكتوف الأيدي عندما قام الجنود الروس بالسيطرة على مواقع استراتيجية وحيوية في شبه جزيرة القرم، وبعد ذلك قامت روسيا بضم القرم تحت سيادتها، على الرغم من أن الحلف يعتبر شبه جزيرة القرم جزءاً من الأراضي الأوكرانية وليست تابعة لروسيا بحسب ما قاله جيمس أباتوراي الممثل الخاص للأمين العام لحلف الناتو في جنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

إن مشروع نورد ستريم 2 الذي أخذ ضوءًا أخضر من قبل إدارة بايدن يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن أعضاء حلف الناتو، وكان هذا التهديد محل قلق الرئيس السابق ترمب عندما كان في البيت الأبيض؛ لذلك وضع عقوبات مشددة أوقفت المشروع في مراحله الأخيرة. والعلاقة بين إدارة ترمب والقيادة في ألمانيا توترت بسبب موقف واشنطن الرافض للمشروع وكذلك علاقة ترمب بالرئيس الروسي. وقد اتهم الأخير ترمب بأنه يسعى إلى منع توريد الغاز الروسي إلى أوروبا لكي يبيعوا غازهم المسال عالي التكلفة بدلاً من الغاز الروسي، وحذر من أنه في حال فشل مشروع نورد ستريم فإن ذلك سيعني أن الطاقة في ألمانيا ستزداد تكلفتها".

بوتين في ذلك لم يقل إلا الحقيقة ولكن الحقيقة الأكثر إلحاحًا هي أن هذا المشروع يعد وسيلة ضغط فعالة في يد بوتين الذي وصفه بايدن بالمجرم، وفي هذا السياق قال ترمب عندما كان في البيت الأبيض: "كيف يمكنك العمل من أجل السلام والعمل من منطلق القوة عندما يكون لدى بوتين هذا النوع من السلطة على بلدك". "أعتقد أنه أمر سيئ للغاية بالنسبة لحلف الناتو ولألمانيا، وسيئ للغاية بالنسبة للشعب الألماني". والغريب في الأمر أن مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون الأوروبية والأوروبية الآسيوية في إدارة أوباما، فيكتوريا نولاند توافق ترمب الرأي وقد وثق ذلك خلال جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حيث قالت: "مشروع نورد ستريم 2 يعد كارثة للأمن القومي الأميركي وسيجعل حلفاءنا الأوروبيين عرضة لابتزاز روسيا في مجالي الاقتصاد والطاقة"، وذلك ردًّا على سؤال أحد الأعضاء الجمهوريين، وبعد ساعات قليلة من جلسة الاستماع هذه أصدر بايدن قراره!

هذا القرار الأخير الذي سمح لموسكو إتمام مشروع نورد ستريم 2، يعد أحد الشواهد على ضعف الحزب الديموقراطي كقائد ومفاوض داخل المشهد الدولي، هذا الضعف سيكون دون شك حاضرًا على طاولة استئناف اتفاق لوزان النووي مع طهران وخلال المنافسة الاقتصادية المحمومة بين أميركا والصين. وأكاد أجزم أن الصين ستحقق نموًّا اقتصاديًّا تاريخيًّا قبل حلول انتخابات 2024م، فالحزب الديموقراطي يثبت كلما جلس على المكتب البيضاوي أنه الدجاجة التي تبيض ذهبًا لفلاديمير بوتين وشي جين بينغ وعلي خامنئي، وأن كل ما يقوله زعماء هذا الحزب ويصرحون به من تهديدات هو مجرد تصريحات جوفاء للاستهلاك الإعلامي فقط.