مرة أخرى تؤكد المملكة أن صحة المواطن والمقيم خط أحمر، ممنوع المساس به أو الرهان عليه، ومن أجل سلامة الجميع ووقايتهم من فيروس كورونا المستجد، لا تمانع الجهات المعنية في اتخاذ أي إجراءات جديدة من شأنها تعزيز هذه الحماية، والوصول بها إلى أبعد نقطة من السلامة الصحية الآمنة، ومن هنا جاء قرار اقتصار دخول مقرات العمل في المنشآت الحكومية أو الخاصة أو غير الربحية، سواء لأداء الأعمال أو المراجعة، على المحَصنين، اعتباراً من أمس.

وأثناء تفعيل هذا القرار، لم تتجاهل الجهات المعنية الموظفين غير المحصنين داخل هذه المنشآت، فحددت لهم آلية تعامل متدرجة الخطوات، تضمن بها سير أعمال هذه المنشآت من جانب، وسلامة الجميع ووقايتهم من الإصابة بالفيروس من جانب آخر، هذه الآلية اعتمدت على إبعاد هؤلاء الموظفين عن الحضور لمنشآتهم لتعزيز السلامة الصحية، مع السماح لهم بالعمل عن بُعد إذا كانت منشآتهم تحتاج إلى خدماتهم بهذه الطريقة، أو أنهم يحصلون على إجازات من رصيدهم، أو يتغيبون عن العمل دون راتب، وتعكس هذه الآلية رغبة المملكة الأكيدة في إيجاد مجتمع محصن بالنسبة الكاملة، بعيداً عن أي تهديد من هنا أو هناك.

لم تشأ المملكة اتباع الأسلوب القديم بالإغلاق التام للحياة الاجتماعية والاقتصادية في المملكة كما فعلت في بداية ظهور الجائحة؛ لأنها رأت أن الإغلاق فيه خسائر فادحة للبلاد والعباد، يشجعها على ذلك الوصول بعدد لقاحات كورونا حتى الآن إلى 27 مليون جرعة لقاح، ما يعني أن المملكة تسير في الطريق السليم في مواجهة الفيروس.

وهذا يُعيدنا إلى الجهود السعودية في التعامل مع الجائحة منذ ظهورها، حيث لم تتوان في اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها تأمين سلامة الجميع، متحملة وحدها تبعات هذا الأمر من خسائر مادية فادحة، رأت أنها لا تساوي شيئاً مقابل الحفاظ على الأرواح من الهلاك، ومن هنا كانت المملكة من أولى الدول التي أمنت لقاحات كورونا من أفضل الأنواع، وجعلتها متاحة بالمجان للجميع بالمجان بلا استثناء.

ورغم أن السلطات لم تجعل اللقاحات إلزامية، إلا أنها ناشدت الجميع بالحصول عليها، باعتبارها الطريق الوحيد لضمان سلامة الأشخاص من تداعيات الإصابة بالوباء، وبالتالي كان من الصعب اليوم أن تفسد المملكة كل هذه الجهود، بالسماح لغير المحصنين بالدخول إلى المنشآت الحكومية والخاصة، والاختلاط بالمحصنين، فربما يحدث ما لا تُحمد عقباه.