لطالما كانت المملكة عنواناً لصنع الخير، والوصول به إلى كل أرجاء المعمورة، يدفعها إلى ذلك القيم والمبادئ الإنسانية النبيلة التي تحتم عليها مساندة الدول الشقيقة والصديقة في الأزمات والمشكلات والكوارث التي تتعرض لها، بصرف النظر عن الدين واللون والمعتقدات.

ولم تشأ المملكة أن تكون استراتيجيتها الإنسانية تجاه دول العالم وفق أهواء وأمزجة تتأرجح صعوداً وهبوطاً، وإنما وفق أسس ثابتة ومنهجية خيرية، لا تتغير بتغير الأشخاص أو الأزمان، ومن هنا جاء إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يقوم اليوم بدور إنساني رائد لا مثل له في العالم.

أقل ما تُوصف به برامج عمل المركز أنها نموذجية ومستدامة ومعطاءة؛ لأنها تتقصى احتياجات الدول في أرجاء المعمورة، وتبادر بتقديم المساعدات الإنسانية لها، ويأتي حجم هذه المساعدات بحجم الأزمات والكوارث التي تتعرض لها هذه الدول، ومن هنا لم يكن غريباً أن تصل خدمات المركز اليوم إلى 59 دولة، من خلال أكثر من 14 قطاعًا خيريًا وإنسانيًا لمساعدة المحتاجين والفقراء المنقطعين، مع التركيز على البرامج ذات الأولوية القصوى، مثل الأمن الغذائي وحفر الآبار وكفالة اليتيم، وتمكين الأسر وتمكين المرأة وتمكين الطفل، وكذلك برامج سبل العيش المختلفة التي تدعم بناء المجتمعات الفقيرة والمحتاجة.

ولعل آخر الدول التي حصلت على مساعدات من المركز، كانت مملكة ماليزيا الشقيقة، التي وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بتسيير جسر جوي إليها، يحمل مساعدات طبية ووقائية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، وذلك بناءً على ما عرضه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

تعزيز العمل الإنساني العابر للحدود بلغ ذروته عندما أصبح مركز الملك سلمان للإغاثة الجهة الوحيدة التي تسلم أي تبرعات إغاثية أو خيرية أو إنسانية، سواء كان مصدرها حكومياً أو أهلياً، لإيصالها إلى محتاجيها في الخارج، وهي آلية تحد من استخدام التبرعات والمساعدات في غير مكانها، وتحديداً في دعم الإرهاب.

مثل هذه الآلية جعلت المملكة تتصدر مشهد صناعة الخير في العالم، وكأنها تعطي دروساً مجانية كيف يكون الإحسان والعطاء خالصين لوجه الله، ولم يكن هذا من فراغ، وإنما من رغبة صادقة لدى ولاة الأمر بأن تكون المملكة أيقونة الإنسانية في العالم، من خلال توثيق العمل الإنساني ومكننته، وأن يكون الوصول إلى هذا العمل متاحًا وسهلاً وبطريقة يسيرة وكذلك برقابة دقيقة وبموثوقية عالية.