السديري: (سـوا) قدم لناديه أفخم هدية بكأس الملك 84هـ

تزخر صفحات التاريخ الهلالي بأسماء نجوم أفذاذ ولاعبين كبار صنعوا المجد الأزرق وخلدهم بإنجازاتهم الذهبية وبطولاتهم الكبرى في العقود الستة الماضية، معظمهم غادر الساحة في نهاية مشواره دون أن يحظى بتكريم يليق بما قدموه من عطاءات مخلصة بجانب تقدير معنوي ومادي يرتقي إلى مستوى ما قدموه من تضحيات أفنوا معها زهرة شبابهم وسنين عمرهم في خدمة هذا الكيان الشامخ وأخرهم كان (جارنيشيا الكرة السعودية)، مهاجم المنتخب والهلال الدولي ناجي عبدالمطلوب - رحمه الله - الذي توفي مؤخرا ولم نسمع - للأسف - عن أي مبادرة هلالية تكريمية لاسمه وأسرته بعد وفاته.

كرة مبارك انفجرت في وجهه.. وابن سعيد لقّبه بـ(حارس الكأسين)

عبدالله سوا (حارس الكأسين)

ومن الأسماء الذهبية التي ساهمت في بناء هلال البطولات قبل 61 عاما ودخلوا التاريخ الأزرق بأروع إنجاز وأولويات غير مسبوقة (حارس الكأسين) عبدالله صالح سوا (1361 - 1421هـ) رحل - رحمه الله - قبل عقدين تاركا وراءه تاريخا حافلا بالنجاحات والألقاب الخالدة في مسيرته الكروية.

من هلال الحارة إلى هلال الظهيرة

لقد كان الحارس الراحل (سوا) عملاقا بمرمى الهلال في بداية مشوار بطولاته جمع بين الخلق الرفيع والأداء العالي ويقول - رحمه الله - عن قصة التحاقه بنادي الهلال في حديث سابق لـ»الرياض» أجراه الزميل عبدالعزيز اليحيى عام 1403هـ: «كنت ألعب في أحد فرق الحواري بالرياض واسمه (الهلال البحري) وكنت ألعب في مركز قلب الدفاع، وغاب حارس الفريق في إحدى المباريات وطلبوا مني أن ألعب بدلا منه فرفضت وألحوا عليّ حتى وافقت، وبعد أسبوع لعبت أمام النادي الأولمبي (الهلال حاليا) فأبدعت في هذه المباراة وتصديت لضربة جزاء فطلبوا مني الانضمام إلى النادي، وكان ذلك عام 1378هـ ومثلت النادي رسميا عام 1383هـ وحتى عام 1389هـ وأنا ألعب في نادي الهلال».

أنشأ أول مكتبة هلالية

وأضاف: «حقيقة مهما قدمت لهذا النادي فلن أوفيه حقه ولكن أذكر من الأشياء التي أعتز بتقديمها له أنني كنت أول من أنشأ مكتبة ثقافية في النادي».

كأس 84هـ ملحمة بطولية

يذكر التاريخ الهلالي بفخر واعتزاز لهذا الحارس الماهر دوره الكبير في تحقيق فريقه ثاني لقب له في مسابقة كأس الملك بمشاطرة قائد الفريق الفذ مبارك عبدالكريم - رحمه الله - الذي كان بطل أول جحفلة في مسيرة نادي الهلال بإحرازه هدف التعادل قبل نهاية المباراة بخمس دقائق في مرمى الاتحاد بنهائي كأس الملك عام 1384هـ، وترك مبارك تنفيذ بقية المهمة البطولية للحارس العملاق عبدالله سوا بعد لجوء الفريقين لركلات الجزاء الترجيحية فتصدى سوا بنجاح لركلتين أطاحت بالعميد في ذلك اليوم وقادت الهلال لمنصة التتويج واستلام الكأس الغالية من يد الملك فيصل «رحمه الله».

أول حارس هلالي يتوج بكأسين

وأكد الحارس سوا تفوقه في ذلك العام حين نجح في قيادة فريقه للفوز بأول لقب له في تاريخ مسابقة كأس ولي العهد أمام الوحدة في ملعب الصبان بجدة حين وقف بشجاعة أمام محاولات كبار مهاجمي الوحدة حسن دوش وسليمان بصيري وخضر علي لتعديل النتيجة وتحقيق فوز الهلال الذي كسب المباراة بنتيجة 4 / 3.

وبعد هذه المباراة التاريخية لقبه «شيخ الرياضيين» ومؤسس الهلال عبدالرحمن بن سعيد - رحمه الله - بـ(حارس الكأسين) ليصبح عبدالله سوا أول حارس في تاريخ الهلال يحقق كأسين لناديه في موسم واحد. وساهم هذا الإنجاز في اتساع رقعة شعبية الفريق الأزرق بالمنطقة الوسطى وامتد ذلك إلى بقية المناطق.

حراسة الهلال ضعفت بعد اعتزاله

لقد كان سوا حارسا يشار إليه بالبنان، فبعد اعتزاله موسم 1388 - 1389هـ عانى الهلال من سوء في مستوى حراسته لسنوات عديدة وخرج الفريق من بطولات بسبب ذلك الضعف الفني وهو ما أبعده عن منصات التتويج في سنواته العجاف التي امتدت إلى 13 عاما.

السديري: (سوا) ذكرى طيبة

وفي الموسم الأخير له كتب عنه الأستاذ تركي عبدالله السديري - رحمه الله - في زاويته (للمستقبل) بتاريخ 19 / 10 / 1388هـ مقالا تحت عنوان: (عبدالله سوا) قائلا: «احتفظ له أكثر من ذكرى طيبة، فقد عشت معه وأنا مسؤول عنه وكذا وأنا بعيد عن المسؤولية في ناديه إلا أن إعجابي به كان يزداد، فهو اللاعب العاقل في تصرفه وحديثه ومعاملته، وهو المؤدب الذي لم يحدث أن ألحق الضرر بغيره، وهو أيضا الشاب الطموح الذي استطاع رغم ضعف الثقة في قدرته لدى الكثيرين أن يقدم لناديه أفخم هدية وهي كأس جلالة الملك في عام 84هـ والآن وهو يختفي من الملاعب لا أجد إلا أن أتمنى له حياة موفقة سعيدة».

النصر اقترح تكريمه بمباراتين

وفي غمرة بحثي في أرشيف «الرياض» كمهتم وباحث في التاريخ الرياضي وقع بصري على خبر يتعلق بهذا الحارس الراحل انفردت بنشره (دنيا الرياضة) بتاريخ 22 / 7 / 1388هـ، إبان إشراف الأستاذ تركي السديري - رحمه الله - عليها ويكشف الخبر عن عمق العلاقة والروح الرياضية السائدة بين الغريمين التقليديين الهلال والنصر في تلك الحقبة، وكان عنوان الخبر (مباريات لصالح سوا) وجاء فيه: «وجهت إدارة نادي النصر خطابا تعميميا إلى إدارات أندية الوسطى وحكامها ومحرريها الرياضيين، وذلك لتبني فكرة إقامة مباراتين خيريتين يكون دخلهما لصالح لاعب الهلال عبدالله سوا بمناسبة اعتزاله، وذلك تقديرا لسلوك هذا اللاعب وأخلاقه العالية، والمباراة الأولى بين كل ناديين على شكل منتخب والمباراة الثانية يلعبها الحكام والمحررون الرياضيون ضد فريق الدرجة الثانية بنادي النصر».

كرة مبارك انفجرت في وجهه

من المواقف الطريفة التي مر بها الحارس سوا عندما كان يلعب للهلال البحري قبل انضمامه لنادي الهلال خوضه مباراة أمام الأولمبي (الهلال حاليا) بمشاركة مبارك عبدالكريم الذي سدد كرة قوية تمكن سوا من الإمساك بها لكنه تفاجأ بالكرة تنفجر في وجهه، وقد أخذ جميع اللاعبين يضحكون عليه حتى نهاية المباراة.

متاعب صحية في أيامه الأخيرة

وفي آخر أيامه عانى الحارس عبدالله سوا من متاعب صحية إذ أصيب في عقده الرابع بجلطة في القلب وهو ما حال دون اتجاهه لميدان التدريب أو العمل الإداري بعد اعتزاله، وقد عمل موظفا بوزارة المواصلات، وسكن في حي الشفا غرب الرياض، ولديه من الأبناء أربعة أولاد وابنة واحدة، رحمه الله رحمة واسعة.

الحارس الراحل تصدى لركلتي جزاء في كأس الملك 84هـ
عبدالله سوا - رحمه الله - في آخر حديث لـ«الرياض» 1407هـ
ضوئية لحديث سوا لـ(دنيا الرياضة) 28 / 4 / 1403هـ
ضوئية لخبر (دنيا الرياضة) باقتراح النصر إقامة مباراتين خيريتين لصالح سوا (22 / 7 / 1388هـ)
ضوئية لمقال الأستاذ تركي السديري عن سوا في (دنيا الرياضة) 19 /10 / 1388هـ
الأول من اليسار وقوفاً مع مجموعة الهلال التي حققت أول كأس لولي العهد 1384هـ ويظهر عبدالرحمن بن سعيد ونائبه تركي السديري «رحمهما الله»
الرياض - فهد الدوس