تكتنز منطقة الباحة "جوهرة الجنوب"، إرثاً وجمالاً لا يضاهى، فهي تتخذ من حصونها وقلاعها شاهداً على تاريخها الضارب في القدم، لتقدم لوحة فنية بديعة تمزج التراث بالطبيعة الخلابة.

ففي ظل الأجواء المعتدلة، تبرز شلالات خيرة في محافظة بني حسن، وهي مياه صافية تتدفق من أعلى جبال الغابة لتصب في باطن الوادي، وهي جزء من متنزه الأمير مشاري بن سعود، الذي يتميز بمدرجاته الزراعية لتخزين المياه، إلى جانب ما جُهز به المتنزه من جلسات وألعاب حيث يفضله الزوار والمصطافون لبعده عن صخب المدينة، فضلاً عن نسمات الهواء الباردة التي تهب على المكان.

وليست غابة خيرة هي الغابة الوحيدة في الباحة، فجوهرة الجنوب مليئة بالغابات التي يصل عددها إلى أربعين غابة، منها غابة الشكران، رغدان، مهران، الزرائب وغيرها من الغابات التي ينمو فيها شجر العرعر والطلح والزيتون، وتجري في بعضها الأودية، فيما اشتهرت بعض الغابات بزراعة الفواكه، مثل البرتقال والليمون والموز والمانجو، وتمثل سلة غذاء للمنطقة، ومقصداً للسائح القادم من مناطق المملكة، وكذلك سياح الخارج.

ومن الطبيعة إلى التاريخ، حيث تعرف منطقة الباحة بوجود قرية ذي عين الأثرية التي تقع في محافظة المخواة، ويمتد تاريخها إلى أكثر من 400 عام، وتقع على قمة جبل أبيض، بنيت بالحجارة، فيما تزين أحجار المرو شرفات منازلها الـ58 على شكل مثلثات متراصة، كما تحتضن مسجداً صغيراً، وسقفت بيوت القرية الأثرية بنيت بأشجار العرعر التي نقلت من الغابات المجاورة، في مهمة صعبة وشاقة أنجزها الأجداد.