يشهد إقليم الأحواز العربي المحتل من قبل إيران وميليشياتها الطائفية والإرهابية احتجاجات واسعة النطاق، بدأت في الامتداد منذ بداية الثورة، إلى العمق الإيراني منددة بسياسة الولي الفقيه العنصرية الطائفية والشعوبية البغيضة، بعد أن تعمدت حكومة ملالي طهران تجفيف مياه الأنهار، ونقل مياه الأحواز إلى محافظات أخرى في الداخل الإيراني، ليبقى بعدها عرب الأحواز تحت رحمة العطش الذي حصد مزارعهم ومواشيهم، وأحرق محاصيلهم وأرزاقهم الزراعية، ضمن عمل إجرامي ممنهج ومقصود ضد أهالي الإقليم الذي يعتمد في معيشته على الزراعة والري.

كل ذلك يأتي لأجل تهجير العرب من قراهم ومناطقهم، وصنعها ديمغرافيًا بما يتناسب مع سياسة الولي الفقيه التي تبرك في مستنقعات الفساد والتمييز العنصري والطائفي والمحسوبيات الخاصة التي قادت إيران وشعبها بكل طوائفه وطبقاته الاجتماعية إلى مستويات ما دون تحت خط الفقر، الأمر الذي عجز معه النظام الإيراني في التعاطي مع أزمته الداخلية، ولم يجد سبيلا إلى الخلاص من كل تلك المشاكل التي هوت باقتصاد بلاده إلى مرحلة الفقر الفاحش إلا باختلاق الفوضى وتصدير النزاعات والثورات إلى دول الجوار والإقليم الأحوازي، تماما كما فعل في لبنان، سورية، اليمن، والعراق التي حلت بها إيران وحل معها الخراب والدمار والانهيار التام في مؤسسات وقطاعات واقتصاديات تلك البلدان.

وكما حصل سابقاً في تلك الدول يحصل الآن في الأحواز، لكن هذه المرة انقلب فيها السحر على الساحر، وصارت ثورة الأحواز وانتفاضة عربها ضد إيران نفسها، تلك الانتفاضة اليعربية الخالصة التي تعتز بكل ما هو عربي تحت رايات الحرية، في وجه الظلم والفساد، والشعوبية الفارسية التي تنظر بازدراء إلى كل ما هو عربي، وضد ذلك النظام الفاشي الذي يمارس كل أشكال الإبادة والاعتقالات، والقتل في انتهاك واضح وصريح لكل قيم ومعاني حقوق الإنسان والأقليات الدينية، وما قتل الأبرياء هناك، وتصدير الثورات والانقسامات، والعناية بالطائفية ورعايتها حصرياً في الدول آنفة الذكر، والعزف على وتر الشعوبية الفارسية المتهالكة، إلا دليل واضح وقاطع على وحشية النظام الإيراني الذي يحترق الآن تحت أقدام أنصار الحرية القادمين من إقليم الأحواز العربي باتجاه إيران وعاصمتها، وضواحيها ومدنها الأخرى.