عودًا على ذي بدء، فالكل يشاهد صراعاً محموماً ما بين طاقم الجزيرة والخدمة الإخبارية لقناة العربية بحلتها الجديدة المسماة «الحدث»، والكل يدفع بالتغطية للمعلومة الخبرية في مسارات متضادة، ومع الأسف لا يدرك أحد ماذا يدور برأس (Devil) الرئيس الداهية.

من خلال دراستي المركزة لشخصية سعيد (بتشديد الياء) منذ 2019م، حيث سبق ونُشر لي عمل تحليلي تحت عنوان «التونيسون إلى أين»، وبعنوان ذهبي فرعي (نتائج الديمقراطية في تونس.. إلى أين) فالرجل ينظر للمسرح الشعبي والسياسي برقعة شطرنج واحدة، وبدقة أكثر حول جميع قطع الشطرنج التي بصفه من بيادق وجنود وقلاع وخيل وضباط إلى وزراء.

  • كيف تلاعب الداهية (Devil) برقعة الشطرنج الشعبوية والسياسية في تونس؟

الرجل من وسط شعبي وشبابي، وخلفية قانونية «دستورية»، ومضى على البرلمان حوالي عشر سنوات بزعامة (راشد الغنوشي)، وما بين هلالين (الإخوان المسلمون)، وكان داهية بأن أفسح لحكومة (هشام الشيسي) أن تتحرك برقعة الشطرنج التونسية على ما يبدو بحكم من الوزير الإخواني ما لم نصفه بـ(الملك الغنوشي)، والرئيس الداهية (Devil) يرصد عبر رقعة الشطرنج الفساد والعنصرية الإخوانية ووضعها تحت مجهر المؤسسة الأمنية والاستخبارية.

وخلال تلك الفترة تعاظم السخط الشعبي، وهنا بدأ في إدارة المؤسسة الأمنية والعسكرية (والحزبية المعارضة) كونها الضامن الوحيد للأمن والاستقرار في خضم هذه الفوضى (الفساد)، وتلقائياً المؤسسة العسكرية والأمنية في صفه.

تبقى لديه بضع نقلات وكانت الأولى الإطاحة بحكومة (الغنوشي)، وركز لم أقل (المشيسي)، وهذا يفسر قبول رئيس الحكومة (هشام المشيسي) بكل سعة صدر قرار عزله، ثم نقلة تجميد البرلمان، ونقلة ثالثة تتمثل بخطة تشكيل حكومة جديدة، وكل هذه النقلات مؤمّنة شعبياً وعسكرياً وأمنياً وقانونياً بصرف النظر عن قبول العالم بها أو رفضها، وأي هفوة من بيادق النهضة وحلفائها تعني للإخوان المسلمين كش ملك مات (Checkmate).

  • باحث استراتيجي يمني