منذ أسبوعين وإقليم الأحواز العربي يتظاهر ضد نظام الملالي في إيران، وقد انضم إليه الأذاريون في تبريز والفــرس في طهران وأصفهـان وأكثــر من 30 مدينة إيرانية، وأيدهم خاتمي وأحمدي نجاد، والمظاهرات المعروفة بثورة المياه بدأت في 15 يوليو الحالي بسبب نقص الماء، ونتيجة لتحويل مجاري الأنهار الأحوازية إلى مدن فارسية صحرواية وسط إيران، وهذا التصرف عطّش الأحوازيين وأضر بمصالحهم، فهم يعتمدون على الزراعة والرعي بشكل أساسي، وكلاهما يحتاج الى الماء، ومع أن الماء كان قضية المتظاهرين الأولى، إلا أنهم تعرضوا لقضايا أخرى كارتفاع الأسعار والكهرباء والرواتب المتدنية والأوضاع المعيشية الصعبة، وتحولوا إلى المطالبة بإسقاط المرشد خامنئي وبالاستقلال أو إقامة نظام فيدرالي، وبصورة تبعد الأقليات العرقية وأولهم العرب عن تسلط وعنصرية الملالي.

الحكم العربي المستقل لمنطقة الأحواز استمر ما بين عامي 1436 و1925، أو لقرابة خمس مئة سنة مقارنة بحكم فارسي عمره أقل من مئة سنة، وتمثل القبائل العربية تركيبتها الديموغرافية الأساسية، وأهمها بنو كعب وكنانة والخزرج، والعجيب أن 80 % من إيرادات النفط والغاز الإيراني تأتي من الأحواز، في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة بين الأحوازيين وبنسبة 70 %.

الأحوازيون العرب يمثلون غالبية من يتم إعدامهم في إيران، بالإضافة إلى أن البنية التحتية في الإقليم منهارة تماماً، ويمارس بحقهم قمع ممنهج يصل إلى درجة الحرمان من الوظائف والتدخل في اختيارات أسماء المواليد، والمنع من استخدام وتعلم اللغة العربية، وعدم تمكين أهله من العمل في قطاعات النفط والصحة والتعليم.

الأحواز تعتبر المطل الوحيد لإيران على شط العرب ومضيق هرمز والخليج العربي، وتمتد مساحة الإطلالة الخليجية لما يصل إلى خمس مئة وثمانين كيلومتراً، ما يعني أن الاضطرابات فيها ربما أثرت سلباً على أمن الملاحة البحرية في الخليج، وإدارة بايدن لديها أدلة على تورط نظام الملالي في أعمال مشبوهة داخل وخارج إيران، لكنها تتكتم عليها لتحقيق مكاسب في مفاوضات النووي، رغم مطالبات الكونغرس الذي يسيطر عليه الديموقراطيون بالإفصاح عنها، ولا تحاول الكلام عما يتعرض له الشعب الإيراني بقومياته المختلفة من انتهاكات صارخة وفاضحة، وهذا يكشف عن المعايير المزدوجة التي تتعامل بها أميركا مع حقوق الإنسان وانتهاكاتها في العالم.

المفارقة أن نظام الملالي يتحالف مع الأقليات الطائفية خارج إيران وكلهم من العرب، ويضطهد الأقليات الداخلة في نسيــج المجتمع الإيـراني وعلى رأسهم العرب، ويحاول تفريس أقاليمهم وجعلهم أقلية فيها، والعداء الفارسي المتجذر لكل ما هو عربي موثق في ملحمة الشهنامة للفردوسي، ومن الأدلة الثابتة أن معظم أهل الأحواز هم من الطائفة الشيعة، وتغول الملالي عليهم سببه أصلهم العربي، وبالتالي فمن غير المستبعد تحول ميليشيات الشيعة العرب كالحوثي وحزب الله والحشد الشعبي، إلى أحوازيين جدد بمجرد أن تنتهي الحاجة إليهم.