يَشيع غالبًا أَن الحب في الأَدب قصْرٌ معظَمُهُ على الشعر دون النثر. هنا جزءٌ أَول من رباعيةٍ لمديح النثر في الحب.

في السائد أَنَّ الموتَ نقيضُ الحياة، وأَنَّ الحياة مهدَّدةٌ بانتهائها في الموت.

قد يَصُحّ هذا القول في الحدث "البيولوجي" الذي هو الولادة فالموت، أَي رحلة النبض في الجسد حتى انطفاء النبض في الجسد.

لكنَّ قوةً عُظمى تُغاير بخُلُودها هذه المعادلة. إِنها قوَّة الحبّ. بِهذا المعنى: الموتُ ليس نقيضَ الحياة. الموت نقيضُ الحبّ. والحياةُ ليست نقيضَ الموت. نقيضُ الموت هو الحبّ. الموتُ غيابٌ دائم بعد الحياة. الحبُّ حضورٌ دائم حتى بعد الموت. الحياة لا تغْلب الموت. الموت أَقوى منها. الحبُّ يغْلب الموت. الحبُّ أَقوى من الموت. الموتُ على الأَرض هو الحياة بلا حُبّ. الموت ليس غياب الحياة. الموت هو غياب الحبّ.

إِذًا: الحياةُ ليست نقيضَ الموت بل نقيضُ اللاَّحب. الحياةُ بدون حب: موت. الحياة الحقيقية هي حالة الحبّ. الموت ليس غيابَ تلك "الحياة" بل غياب هذه "الحالة". غياب حالة الحبّ هو الموت في قلب الحياة. الموت في الحياة. الحياة بطعم الموت. حالة الحبّ حياةٌ في الحياة، وحياةٌ حتى في الموت، وحياةٌ بعد الموت.

حالة الحبّ هي هي الحياة الحقيقية. بدون هذه "الحياة الحقيقية"، الإِنسانُ يعيش لكنه لا يحيا. يعيش حيوانيًّا ونباتيًّا. كأَيّ كائنٍ حيٍّ على الأَرض، كأَيِّ حيوانٍ يعيش، كأَيِّ نباتٍ يعيش. لكنه لا يحيا.

أَن نحيا ليس أَن نعيش وحسْب. أَن نحيا يعني أَن نُحبّ.

أَن "نعيش" حياتنا يعني أَن نتنفَّسَ ونُمارسَ وظائفنا البيولوجية الطبيعية.

أَن "نَحيا" حياتنا يعني أَن نُحسّ ونَشعر ونَسعد ونَغتبط ونَذُوق جمال الحياة وسعادَتَها وفرحَها الكثير.

أَن "نَحيا" حياتنا يعني أَن نُحِبّ. وأَن نُحبّ لا يعني أَن نتصوَّر أَو نتوهَّم أَيَّ حبٍ كان.

أَن نُحبّ لا يعني أَن نعرف المحبة، محبة الآخرين، محبة كلِّ الناس. المحبة للمحبة. المحبة التي لا هويةَ فرديةً أَو شخصيةً لها.

أَن نُحبّ يعني أَن نعرف الحبّ الكبير. الحبّ الوحيد. حب الآخَر الواحد وحيدًا لا إِشراك معه.

أَن نُحبّ يعني أَن نتكرَّس لشخص واحد. أَن ننصرف إِليه. أَن نعطيه حياتنا، كلَّ حياتنا، كلَّ تفكيرنا، كلَّ عواطفنا، كلَّ أَعصابنا، كلَّ أَفعالنا الصالحة، كلَّ أَعمالنا الخيِّرة، أَن نَدين له بكل خيرٍ في حياتنا، وأَن نعترف له بذلك، وأَن نقول له ذلك ونكرِّره باستمرارِ أَن نَرُدَّ إِليه فضلَه علينا وإِشراقةَ الفرح البكر التي أَعطاناها.

الخميس المقبل: مَن هي التي تكون؟