كشف صندوق النقد الدولي عن ارتفاع معدل النمو غير النفطي للمملكة، وبالنسبة للعام 2022، من المتوقع أن تتسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي، وتم رفع توقعات النمو بمقدار 80 نقطة أساس إلى 4.8%، أي بوتيرة أسرع من التوقعات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بصفة عامة والتي من المتوقع أن تنمو بنسبة 3.7% العام المقبل.

وأبقى صندوق النقد الدولي على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي للعام 2021 دون تغيير عند نسبة 6.0% إلا انه رفع توقعاته للعام 2022 بمقدار 50 نقطة أساس إلى 4.9%، وعلى الرغم من ذلك، كانت هناك تغييرات على المستويات الإقليمية بالنسبة للعام 2021 مما ساهم في تعويض تباين الاتجاهات بصورة متزايدة في كافة أنحاء العالم. ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن تسجيل الاقتصادات المتقدمة نمواً بوتيرة أسرع، وأن تشهد الأسواق الناشئة، وخاصة الآسيوية، تأخر تعافي اقتصادها إلى العام المقبل. ونتيجة لذلك، فإن الانتعاش السريع على شكل حرف V الذي كان من المتوقع تحقيقه العام الماضي في بعض اقتصادات الأسواق الناشئة أصبح الآن أكثر تدريجياً.

وتعزى الاتجاهات المتباينة بصفة رئيسية إلى اختلاف نشر اللقاحات مما كان له تأثيراً مباشراً على وتيرة استئناف أنشطة الاقتصاد. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تنمو معظم الاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بإمكانية أفضل نسبياً للحصول على اللقاحات وتقوم بنشرها بوتيرة أسرع بكثير مقارنة بالتوقعات السابقة، في حين أن الاقتصادات التي تشهد تباطؤ وتيرة برامج اللقاحات وتواجه خطر عودة تفشي فيروس كوفيد-19 وتزايد اعداد الوفيات يتوقع أن يتأخر تعافي اقتصاداتها، من جهة أخرى، تعكس التوقعات المنقحة للعام 2022 تأثير تدابير الدعم المالي المتوقع تطبيقها خاصة في الولايات المتحدة.

أما فيما يتعلق بالتضخم ذكر الصندوق، من المتوقع أن تظل الأسعار مرتفعة على أن تعود إلى نطاقات ما قبل الجائحة العام المقبل. كما يعزى السبب الرئيسي للزيادة الحالية التي تشهدها معدلات التضخم إلى انخفاض قاعدة المقارنة للعام الماضي، ونتيجة لذلك، تشهد أسعار السلع الأساسية نمواً واسع النطاق.

وحذر الصندوق من زيادة مخاطر عدم اليقين وأضاف أن البنوك المركزية، خاصة في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، يجب أن تتجنب تشديد سياساتها النقدية ورفع أسعار الفائدة حتى تتضح بجلاء أكبر الملامح الرئيسية لديناميكية الأسعار.

كما أضاف الصندوق الى إن تزايد الأسعار بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في الاقتصادات المتقدمة قد يؤدي إلى تشديد سريع على جبهة السياسات النقدية، هذا إلى جانب تدهور الوضع الوبائي في الأسواق الناشئة والنامية إلى جانب الضغوط التي تتعرض لها الأوضاع المالية الخارجية مما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى تحقيق نمواً أضعف.

من جهة أخرى، سوف يستمر تفاوت مستويات التعافي الاقتصادي في العام 2022 وذلك نظراً لأن إمكانية الوصول إلى اللقاحات تتباين بين الدول المختلفة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تتمكن معظم الدول من الحصول على اللقاحات بنهاية العام 2022، وفي ذات الوقت، من المتوقع أن يتم تسليم دفة النمو الذي تقوده الحكومة إلى القطاع الخاص بطريقة سلسلة، حيث يتوقع أن يتم سحب المدخرات الزائدة بسرعة أكبر مع إعادة فتح الاقتصادات.

حجم التجارة العالمية

شهد نمو حجم التجارة العالمية مراجعة تصاعدية وفقاً لأحدث التوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع الآن أن ينمو حجم التجارة العالمية للسلع والخدمات بوتيرة أسرع بمعدل 130 نقطة أساس في العام 2021 لتصل إلى نسبة 9.7 في المائة وأعلى بمقدار 50 نقطة أساس عن التوقعات السابقة للعام 2022 عند نسبة 7.0 في المائة، وكانت مراجعة النمو لكل من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة والاقتصادات النامية إيجابية. إلا ان تلك الأخيرة من المتوقع لها أن تنمو بوتيرة أسرع بكثير، إذ شهدت مراجعة تصاعدية بمقدار 280 نقطة أساس للعام 2021، أي بمعدل نمو بلغت نسبته 11.1 في المائة، ومراجعة تصاعدية بمقدار 20 نقطة أساس للعام 2022 بمعدل نمو 6.9 في المائة، في المقابل، من المتوقع أن تشهد الاقتصادات المتقدمة نمواً بنسبة 8.9 في المائة في العام 2021 (40 نقطة أساس أعلى من التوقعات السابقة) و 7.1 في المائة في العام 2022 (70 نقطة أساس أعلى من التوقعات السابقة)، ووفقاً لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تشهد تجارة الخدمات انتعاشاً بوتيرة أبطأ مقارنة بتجارة السلع وذلك نظراً لاستمرار القيود المفروضة على السفر في العديد من الدول.

وفقاً لصندوق النقد الدولي، حصل قرابة 40 في المائة من سكان الاقتصادات المتقدمة على جرعات اللقاح الكاملة مقابل نحو 11 في المائة في الأسواق الناشئة وحتى أقل من ذلك في الدول منخفضة الدخل، نتيجة لذلك، يبلغ المتوسط العالمي حالياً حوالي 12.5 في المائة. ويعتبر الحصول على اللقاح هو الصدع الرئيسي الذي يقسم التعافي العالمي إلى كتلتين، كما وصفه صندوق النقد الدولي، ومن المتوقع أن تعود جميع الاقتصادات المتقدمة تقريباً إلى مزاولة أنشطتها الطبيعية في وقت لاحق من العام الحالي، في حين أن الدول ذات معدلات اللقاح المنخفضة ستشهد على الأرجح عودة تفشي الفيروس.

على الجبهة المالية، تفترض توقعات النمو المنقحة للولايات المتحدة ومنطقة اليورو تقديم دعم مالي إضافي، بينما من المتوقع أن ينخفض العجز المالي في معظم الأسواق الناشئة في العام 2021، وسوف تدعم خطة الوظائف الأميركية وخطة الأسر الأميركية المقترحتين نمو الاقتصاد الأميركي من خلال زيادة الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وسوف تساهم تلك التدابير في تعزيز نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 30 نقطة أساس في العام 2021 و110 نقاط أساس في العام 2022 في الولايات المتحدة بالإضافة إلى الانعكاسات غير المباشرة على الشركاء التجاريين الآخرين، من جهة أخرى، ستساهم المنح والقروض في ظل خطة الجيل القادم للاتحاد الأوروبي في دعم اقتصادات منطقة الاتحاد الأوروبي، أما فيما يتعلق بالسياسة النقدية، فعلى الرغم من الاتجاهات التضخمية التي شهدتها الولايات المتحدة مؤخراً مما أعاد إحياء المحادثات حول زيادة أسعار الفائدة في وقت أبكر من المتوقع، إلا أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن تترك البنوك المركزية الرئيسية أسعار الفائدة دون تغيير عند المستويات الحالية حتى نهاية العام 2022.