توضح مؤشرات الشحن البحري في هذه الفترة أن هناك طلباً عالميا على السلع وحركة شحن قد تكون غير مسبوقة في العقود الماضية حتى ما بعد الأزمة المالية 2008 أو الحروب سواء كانت الحرب العراقية الإيرانية في نهاية الثمانينات أو تحرير الكويت، ولم يشهد العالم هذه الحركة للملاحة البحرية بهذا الزخم والطلب العالي , وتحدثت عنها بتفصيل بمقال سابق , وتضاعف معها الأسعار للشحن ثلاث أضعاف . اليوم البنك الدولي يتحدث عن « نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 6 في المائة في العام الجاري، وبنسبة 4.9 العام المقبل، بينما خفض من توقعاته للأسواق الناشئة والاقتصادات النامية والدول الفقيرة خاصة الآسيوية، فيما تم تعديل توقعات الاقتصادات المتقدمة والدول الغنية بالزيادة « نقلا عن الشرق الأوسط . هذا النمو العالمي قد يكون « نافعا « في ظل وباء كورونا الذي لم يترك إلا الأثر السلبي على الفرد والدول صحياً ونفسيا ومالياً , ولكن اليوم نجد هذا النمو الاقتصادي الكبير على مستوى العالم في ظل مرحلة ما قبل « كورونا « لم يكن أكثر المتفائلين يرى نموا « عالمياً « يفوق 3% إلا ما ندر من دول تحقق النمو الاقتصادي وفق آليات معينة وخاصة بها كالصين مثلا , ونتحدث عن مرحلة ما قبل كورونا خاصة .

أما ما يخص الشرق الأوسط فيؤكد توقعات صندوق النقد الدولي في تقريرة الذي أصدره فأكد على « تفاؤلا بسبب النشاط القوي في بعض البلدان مثل المملكة العربية السعودية والمغرب، وتم تعديل التوقعات بالزيادة، لكن تم تخفيض توقعات الناتج المحلي الإجمالي عن توقعات أبريل (نيسان) الماضي بسبب تراجع إنتاج النفط، وفق اتفاق أوبك، كما انخفضت توقعات النمو لمجموعة البلدان النامية منخفضة الدخل بمقدار 0.4 في المائة « والمملكة سجلت قوة ونمو اقتصادي في ظل الجائحة وذروتها وحافظت على توازن اقتصادي حتى أنها توسعت في استثماراتها من خلال ذراعها « صندوق الاستثمارات العامة « وعاد نمو التوظيف وحفض البطالة مع نهاية الربع الثاني 2021 وهذا ما يعزز تحقيق أهداف رؤية المملكة بالحافظ على النمو والتوظيف والاستثمار وتنويع مصادر الدخل وهذا ما تحقق , وجعل المملكة الأقل تأثراً وضرراً بالأزمة الاقتصادية وأثر تداعيات « كورونا « ومع استمرار النمو في التمويل من المصارف سواء « السكني « أو النشاط الاقتصادي الكلي من مؤسسات صغيرة أو متوسطة , ورفع نسبة التوظيف ومشاركة المرأة لمستويات 33% , والدور الإيجابي الكبير الذي يقدمة صندوق الاستثمارات العامة , يضع الاقتصاد السعودي في مرحلة نمو وتوازن مستمرة تتجاوز معها مصاعب أثر « كورونا « بقوة وتوازن كبير .

العالم اليوم يواجه في كثير من الدول مصاعب الحاجة إلى التمويل بأرقام مليارية تفوق 650 مليار دولار لكي تتجاوز هذه الدول الأنكماش التي تعاني منه , وهذا ما يشكل تحدي عالمي جديد في التمويل والحاجة له , وأيضا ضبط التضخم الذي سيكون الأثر المباشر لكل ضخ مالي كبير في دول قد تعاني من عدم قدرة وملاءة مالية أمام هذا التدفق والضخ .