استعرض تقرير متخصص حديث فوائد برامج التعليم الرقمي المدمج، مبيناً الفرص التي تكمن الآن في النظام التعليمي الجديد والذي بدأ العمل به في المملكة عوضاً عن النظام التقليدي، إثر جائحة كوفيد-19، ويشكّل النظام الجديد آلية لتحقيق نقلة نوعية تساعد على تشكيل وصناعة المستقبل الذي يستحقه أطفالنا ومجتمعنا واقتصادنا، وبيّن التقرير أن تطبيق برامج التعليم الرقمي المدمج يتطلب من الحكومات الكثير من الاستثمارات والتسهيلات والمحفزات، من أجل تحقيق هذا التغيير وتشكيل مؤسسات مستقلة قادرة على تقديم واقع تعليمي مختلف، كما يتطلب تأسيس شراكات بين مؤسسات القطاعين العام والخاص، من أجل تحفيز السوق والإسراع بعجلة الابتكار، بجانب الحاجة إلى تعاون الشركات والقطاع الخاص مع المؤسسات الأكاديمية المختلفة، للمشاركة في إعادة تشكيل مستقبل التعليم وتصميم مناهج تعليمية مناسبة لطبيعة المرحلة.

وشدَّد التقرير الصادر عن شركة كي بي إم جي للاستشارات المهنية في السعودية، على أهمية التكامل والترابط بين عناصر نظام التعليم المدمج من أجل خلق قوى عاملة مؤهلة وقادرة على مواكبة متطلبات سوق العمل الحالي، وللنجاح في الوصول لهذا الهدف، ينبغي أولًا تحقيق مجموعة من العوامل الضرورية للمضي قدمًا في رحلة التغيير.

وفي ذات السياق، قال زياد زكريا، مدير تنفيذي رئيسي لدى كي بي إم جي في السعودية: «إنَّ النتائج التي توصلنا إليها ستحثّ قادة قطاع التعليم على إعادة التفكير بالعملية التعليمية وتصور النظام التعليمي والدور الذي يلعبه التعليم الرقمي المدمج فيه، ونعتقد أن تبني ممارسات التعليم المدمج التي تقوم على الأساليب الرقمية والواقعية سيترك أثراً واضحاً في الطلاب والمعلمين ليشكّلوا قوى عاملة أكثر كفاءة وقدرة في المستقبل، ونعتقد في كي بي إم جي أن التعليم الرقمي المدمج سيلعب دورًا أكبر في برامج التحول التعليمي الشاملة».

ويجب أن يستفيد نظام التعليم من الأدوات التقنية الحديثة، مثل: تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، وتحليل البيانات والنتائج، وتقنيات الألعاب التحفيزية، والواقع المعزز، والواقع الافتراضي، والأجهزة الذكية، والأدوات الرقمية المختلفة.

وأشار التقرير إلى أنَّ نظام التعليم المدمج يتميز عن نظيره التقليدي بالعديد من الفوائد، فهو يعطي مرونة أكبر في تنظيم مواعيد وأساليب الحصص الدراسية، حيث يتيح للطلاب الوصول للمحتوى التعليمي التفاعلي في صورة فعلية وافتراضية في الوقت نفسه، كما يتيح تصميم وتعديل المناهج الدراسية بصورة تناسب الاحتياجات الفردية للطلاب من خلال إشراكهم في الأنشطة التي تعمل على تقوية نقاط الضعف الخاصة بهم والواردة في خطط التعلُّم الفردية الخاصة بكل طالب، فالتعليم المدمج لا يحرم الطلاب من التواصل الاجتماعي مع بعضهم البعض والذي يُعد ضرورة لاكتمال فوائد التعليم، فهو يمنح الطلاب الشعور بكونهم جزءًا من المجموعة، حيث يتيح لهم التواصل المباشر مع بعضهم البعض، وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير المهارات الحياتية والعملية لدى الطلاب.

وعلى الرغم من أنَّ تقرير كي بي إم جي، يؤكد على فوائد نظام التعليم المدمج، إلا أنه يؤكد على أهمية «اختيار المنهج المناسب» أيضاً وتحديد «كيفية تقديم هذا المنهج» لتحقيق الأهداف المرجوة وضمان خلق جيل من المُتعلمين المؤهلين والقادرين على مواكبة متطلبات سوق العمل، في الوقت الحالي وفي المستقبل.

ويشار إلى أن جميع دول العالم ومن بينهم المملكة العربية السعودية، اضطرت إلى إحداث تغييرات جوهرية في نظم التعليم الخاصة بها، في ظل التأثيرات الكبيرة الناجمة عن جائحة كوفيد-19 غير المسبوقة، والتي أدت إلى التحول المفاجئ والسريع للعالم الرقمي والاعتماد الكامل على التعليم الإلكتروني وأساليب التعليم عن بُعد ونقل المناهج والحصص الدراسية والمحاضرات إلى المنصات الرقمية.

زياد زكريا