دشن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة) في مقره في الرياض اليوم الأربعاء (28 يوليو 2021م)، إصداره الجديد كتاب «الضحايا الصامتون.. إيران وعسكرة الأطفال في الشرق الأوسط»، للباحثين في المعهد، اللواء/ م. أحمد الميموني، والأستاذ سعد الشهراني. حضر جلسة التدشين معالي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، ومدير العمليات العسكرية المدنية في قيادة القوات المشتركة اللواء ركن عبدالله الحبابي، والمتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن العميد ركن تركي المالكي، والقائم بأعمال سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن الأستاذ عبدالله الغنيم، وعدد من المسؤولين والباحثين والمهتمين.

بداية ألقى مؤسس ورئيس المعهد الدكتور محمد بن صقر السلمي كلمة رحب فيها بالحضور، فيما تحدث عن الكتاب، وكيف نشأت فكرة تأليفه. من جهته، تناول وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني في كلمته انتهاكات ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وتجنيدها مئات الالاف من الأطفال لاستخدامهم في تهديد أمن واستقرار اليمن.

إلى ذلك، استعرض مدير مركز الدراسات والبحوث في المعهد اللواء/ م. أحمد الميموني، محتوى الكتاب المكون من ستة فصول، فيما قدّم الأستاذ سعد الشهراني عرضًا عن «عسكرة المناهج التعليمية الإيرانية». وجاء الكتاب في 150صفحة، وستة فصولٍ متكاملة، محاولًا التبصير ببروز ظاهرة تجنيد الأطفال في الفكر الإيراني، وأساليب تجنيدِهم والمؤسسات القائمة على تبنِّي فكر التجنيد كأحد وسائل النظام الإيراني منذ بدء الثورة الإيرانية؛ لترسيخ المفاهيم العَقَدِيَّة التي تخدِم منهجَه وتدعم استمرارية مشروعه. وركِّز الكتاب على ما ترتكبه الميليشيات الإيرانية في البلدان العربية بالزَّج بالأطفال في صراعاتٍ عسكرية نتيجتها تعريضُهم للقتل أو الإصابات، والعمل ضدَّ مصالح أوطانهم وتدمير مستقبلِهم. وافتتح الكتاب في فصله الأول «تجنيد الأطفال في الفكر الإيراني»، بالتطرُّق إلى ظاهرة تجنيد الأطفال كمنهجٍ غير إنساني متناولًا نشأةَ ودوافعَ عسكرة الشباب الشيعي الإيراني، وأساليب التجنيد ودوافعه، ثم الآثارَ النفسية والاجتماعية التي يتحمَّلها الطفل المجنَّد.

وقُسِّم الفصلُ الثاني الذي جاء باسم «حزب الله وتجنيد الأطفال في لبنان»، إلى «حزب الله» أداةٌ لنشر مفاهيم الثورة الإيرانية، ونشاطات «حزب الله» الخفية في تجنيد الأطفال، ثم أثرُ العقوبات الدولية في «حزب الله» وعمليات التجنيد.

ورصدَ الفصل الثالث: «ميليشيات إيران وتجنيد الأطفال في سوريا»، عملياتِ التجنيد على الساحة السورية، واستخدامَ المجنَّدين الأجانب من باكستان وأفغانستان. وحول الميليشيات والفصائل الإيرانية في سوريا، وجهود إيران و«حزب الله» في تجنيد أطفال سوريا، والسياسات الإيرانية الناعمة للسيطرة على المجتمع السوري.

أما الفصل الرابع: «الميليشيات الشيعية وتجنيد الأطفال في العراق»، فاستعرضَ إخضاعَ العراق للتأثير الإيراني، والميليشيات العراقية - الإيرانية وتجنيد الأطفال؛ وقد شكّلَ ذلك الواقع الحربُ العراقية - الإيرانية، وما كان يُشار إليه في الأدبيات العسكريَّة بالموجات البشريَّة؛ للتعويض عن تفوق الجانب العراقي في الأسلحة والتكتيك العسكري، وكان أغلب مكونات تلك الموجات من الشباب والأطفال.

وناقش الفصل الخامس: «الميليشيات الحوثية وتجنيد الأطفال في اليمن»، نشأةَ «الحركة الحوثية» وتأثُّرها بالنهج الإيراني، وأساليب تجنيد الميليشيات الحوثية للأطفال. ثم استعرض شواهدَ عيان لحالات تجنيد الحوثيّين للأطفال، واضعًا آلياتٍ مقترحة لمعالجةِ ظاهرة تجنيد الأطفال في اليمن.

أما الفصل السادس والأخير: «تجنيد الأطفال وآثاره في ظلّ القانون الدولي»، فقد استقصى قرارات القانون الدولي بتجريم تجنيد الأطفال، وكشفَ عن جهود المجتمع الدولي في حماية الأطفال، وسلَّط الضوء على وقوع إيران في مرمى انتقاد المجتمع الدولي.

وختامًا، فإنَّ هذا الكتاب تتبَّعَ الدورَ الإيراني الراعي للميليشيات التي تنشطُ في تجنيد الأطفال بساحات القتال، وبيَّن ما تسبَّبت به عمليَّات التجنيد من إصابة الأطفال العائدين من ساحات القتال بأعراضٍ نفسية وعدم القُدرة على التكيف مع المجتمع المدني، مما يضطرُّهم إلى انتهاج العنف واللجوء إلى الأساليب المتطرفة. وقد ظهر جليًّا ضلوعُ إيران في دعم الميليشيَّات في البلدان التي تمَّت الإشارة إليها، فكريًا وعسكريًا وماليًا وسياسيًا، وَفقًا لما تحدَّثت به وسائلُ الإعلام، والمنظمات الدوليَّة، إضافةً إلى شهادة المتضرِّرين أنفسهم وذويهم، عن المآسي والمعاناة التي تعرَّضوا لها.